شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٥٨

زَوْجَتَهُ كَذَلِكَ، بِزِنَى.

----------------------------

زَوْجَتَهُ وَلَوْ كِتَابِيَّيْنِ (زَوْجَتَهُ كَذَلِكَ)، أَيْ حُرَّةً بَالِغَةً عَاقِلَةً مُسْلِمَةً، وَقِيلَ: يُلَاعِنُهَا وَلَوْ أَمَةً، وَقِيلَ: يُثْبِتُ الْإِمَامُ وَنَحْوُهُ اللِّعَانَ بَيْنَ الْمُشْرِكِ وَالْمُشْرِكَةِ إذَا تَحَاكَمَا إلَيْنَا، وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ وَزَوْجَتِهِ الْمُشْرِكَةِ، وَبِهِ أَقُولُ، إذْ الْحَقُّ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَمِنْهَا حُكْمُ اللِّعَانِ.

وَزَعَمَ ابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبُ مَالِكٍ أَنَّ الصَّغِيرَةَ الْمُطِيقَةَ لِلْوَطْءِ يُلَاعِنُ الزَّوْجُ دُونَهَا، وَإِنْ نَكَلَ حُدَّ، وَلَا لِعَانَ عَلَيْهَا إذْ لَوْ أَقَرَّتْ لَمْ تُحَدَّ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا لِعَانَ عَلَى غَيْرِ بَالِغٍ وَلَا عَلَى زَوْجِهَا (بِزِنًا) بِأَنْ قَالَ لَهَا: زَنَيْتِ، أَوْ قَالَ: زَنَتْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، سَوَاءٌ قَالَ مَعَ فُلَانٍ أَوْ مَعَ رَجُلٍ أَوْ مَعَ هَذَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ أَمْ لَا، أَوْ قَالَ: رَأَيْتُ ذَكَرًا فِي فَرْجِكِ، وَإِنْ قَالَ: رَأَيْتُهَا مَعَ رَجُلٍ فِي لِحَافٍ وَقَدْ تَجَرَّدَتْ لَهُ أَوْ ضَاجَعَتْهُ أُدِّبَ، وَإِنْ قَالَ: يَا زَانِيَةُ، أَوْ جَاءَتْ الزَّانِيَةُ أَوْ ذَهَبَتْ أَوْ أَيْنَ هَذِهِ الزَّانِيَةُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ حُدَّ وَلَا يُلَاعِنُ، وَقِيلَ: يُلَاعِنُ، فَإِنْ نَكَلَ حُدَّ، وَإِنْ رَمَاهَا بِزِنًا وَنَسَبَهُ إلَى مَا قَبْلَ تَزَوُّجِهِ بِهَا حُدَّ وَلَا يُلَاعِنُ، وَدَخَلَ فِي الرَّمْيِ بِالزِّنَا مَا إذَا قَالَ لَهَا: هَذَا الْوَلَدُ أَوْ الَّذِي فِي بَطْنِكِ لَيْسَ مِنِّي، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَإِنَّمَا لِلزَّوْجِ أَنْ يَلْتَعِنَا بِنَفْيِ حَمْلٍ أَوْ بِرُؤْيَةِ الزِّنَا بِأَنْ يَرَى الذَّكَرَ فِيهَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، لَكِنْ زَعَمُوا أَنَّ اللِّعَانَ عَلَى الْحَمْلِ إنَّمَا هُوَ إذَا

اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: بِثَلَاثٍ، وَنُسِبَ الْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: الْأَمَةُ بِحَيْضَةٍ، وَالْحُرَّةُ بِثَلَاثٍ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: تُسْتَبْرَأُ الْحُرَّةُ مِثْلُ الْأَمَةِ لَدَى اللِّعَانِ وَالزِّنَا وَالرِّدَّةِ