شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٥٧

إنْ رَمَى حُرٌّ بَالِغٌ عَاقِلٌ مُسْلِمٌ

------------------------

يَوْمَ الْعَقْدِ، وَكَذَا إنْ كَانَ خَصِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا وَنَحْوَهُ، وَدَخَلَ مَا إذَا وَضَعَتْهُ وَسَكَتَ فَإِنَّهُ لَازِمٌ لَهُ وَقَوْلُهُ: وَحَلْفُهَا عَلَى تَكْذِيبِهِ إلَخْ، أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا حَلَفَ وَنَكَلَتْ وَلَمْ يُوجِبْ النُّكُولُ حَدَّهَا كَمَا إذَا غُصِبَتْ وَأُنْكِرَ وَلَدُهَا وَثَبَتَ الْغَصْبُ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ اللِّعَانُ وَحْدَهُ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ تُرَدُّ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَوْلُهُ: بِحُكْمِ قَاضٍ، خَرَجَ بِهِ لِعَانُ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِلِعَانٍ شَرْعِيٍّ، وَيَخْرُجُ بِهِ السُّكُوتُ عَلَى وَضْعِ الْوَلَدِ بِأَنْ تَضَعَ وَيَسْكُتَ وَلَا يَنْفِي ثُمَّ أَرَادَ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ فَلَا يَتَلَاعَنُ، وَإِنَّمَا خَرَجَ بِهِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِهِ مَا

إذَا حَلَفَ أَوْ حَلَفَتْ مَرَّةً فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى لِعَانًا لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ بِذَلِكَ، وَكَمَا لَا يُلَاعِنُ إذَا سَكَتَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَا يُلَاعِنُ إذَا سَكَتَ بَعْدَ تَبَيُّنِ الْحَمْلِ أَوْ وَطِئَ بَعْدَ رُؤْيَةِ الزِّنَا، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَسَاكِتًا وَالْحَمْلُ حَمْلٌ بَيِّنُ يَحُدُّ مُطْلَقًا وَلَا يُلَاعِنُ وَمِثْلُهُ الْوَاطِئُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ وَيَلْحَقُ الْوَالِدَ حَقُّ الْفِرْيَةِ أَيْ حَدُّ الْقَذْفِ، وَهُوَ ثَمَانُونَ جَلْدَةً، وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: وَسَاكِتًا، أَيْ سُكُوتًا طَوِيلًا أَوْ قَلِيلًا كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ، وَخُصَّ بِهَذَا الِاسْمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الزَّوْجِ فِي شَهَادَتِهِ الْخَامِسَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ، وَلَمْ يُسَمَّ بِالْغَضَبِ الَّذِي يَصْدُرُ مِنْ الْمَرْأَةِ فِي قَوْلِهَا فِي شَهَادَتِهَا الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيَّ، لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ تَغْلِيبُ الْمُذَكَّرِ، وَلِأَنَّ لِعَانَ الزَّوْجِ سَابِقٌ وَسَبَبٌ فِي لِعَانِهَا عَلَى مَا يُصْدَرُ مِنْهَا.

(إنْ رَمَى حُرٌّ) خَرَجَ الْعَبْدُ، فَإِنَّهُ لَا يُلَاعِنُ زَوْجَتَهُ وَلَوْ كَانَتْ حُرَّةً، وَلَا يُلَاعِنُ عَنْهُ سَيِّدُهُ، وَقَالَ قَوْمٌ: يُلَاعِنُهَا بِنَفْسِهِ وَلَوْ أَمَةً (بَالِغٌ) خَرَجَ الطِّفْلُ (عَاقِلٌ) خَرَجَ الْمَجْنُونُ، إذْ لَوْ أَقَرَّ لَمْ يُحَدَّ (مُسْلِمٌ)، أَيْ مُوَحِّدٌ خَرَجَ الْمُشْرِكُ فَلَا يُلَاعِنُ