شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤١٠

........................................................................

------------------------------

لِأَنَّ الْمَرِيضَ يَعْجَزُ عَنْ الْقِيَامِ لِنَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَقُومُ لِغَيْرِهِ؟ وَلِأَنَّ الْمَرَضَ قَدْ يَنْتَقِلُ بِإِذْنِ اللَّهِ - تَعَالَى - كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، وَمَنْ لَا يَصُونُ يُخَافُ مَعَهُ مَعَرَّةٌ تَلْحَقُ الْوَلَدَ، وَمَنْ لَيْسَ فِي حِرْزٍ يُخَافُ مَعَهُ الضُّرُّ كَمَنْ فِي طَرَفِ الْمَنْزِلِ يُخَافُ مَعَهُ مِنْ سَبُعٍ أَوْ مِمَّنْ يَسْرِقُ الْوَلَدَ لِثِيَابِهِ أَوْ لِغَيْرِهَا، وَالْمَجْنُونُ وَالصَّبِيُّ يَحْتَاجَانِ لِمَنْ يَقُومُ بِهِمَا، فَكَيْفَ يَقُومَانِ بِغَيْرِهِمَا؟ وَالْفَاسِقُ لَا يُؤْمَنُ عَلَى الْمَحْضُونِ، وَمِنْ شُرُوطِ الْحَضَانَةِ: الْخُلُوُّ عَنْ زَوْجٍ إنْ كَانَ الْحَاضِنُ امْرَأَةً إلَّا إنْ كَانَ زَوْجُهَا جَدًّا لِلْمَحْضُونِ.

قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَفِي الْإِنَاثِ عَدَمُ الزَّوْجِ عَدَا جَدِّ الْمَحْضُونِ لَهُ زَوْجٌ غَدَا وَلَا حَضَانَةَ لِلسَّفِيهَةِ، لِأَنَّهَا لَا تَصُونُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: لَهَا، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: نَزَلْتُ بِبَاجَةَ فَكَتَبَ قَاضِيهَا لِقَاضِي الْجَمَاعَةِ يَوْمَئِذٍ بِتُونِسَ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، فَكَتَبَ: أَنْ لَا حَضَانَةَ لَهَا فَرَفَعَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ إلَى السُّلْطَانِ أَبِي يَحْيَى ابْنِ السُّلْطَانِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ، فَأَمَرَ بِاجْتِمَاعِ فُقَهَاءِ الْوَقْتِ مَعَ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ، فَاجْتَمَعُوا وَكَانَ مِنْهُمْ ابْنُ هَارُونَ قَاضِي الْأَنْكِحَةِ بِتُونُسَ، فَأَفْتَى الْقَاضِيَانِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ أَنْ لَا حَضَانَةَ عَلَيْهَا، وَأَفْتَى ابْنُ هَارُونَ وَبَعْضُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ بِأَنَّ لَهَا الْحَضَانَةَ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَأَمَرَ بِفَتْوَى ابْنِ هَارُونَ وَأَمَرَ قَاضِي الْجَمَاعَةِ أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ لِقَاضِي بَاجَةَ، وَإِذَا سَقَطَتْ الْحَضَانَةُ لِعُذْرٍ ثُمَّ زَالَ عَادَتْ، إلَّا إنْ سَقَطَتْ لِتَتَزَوَّجَ فَلَا تَعُودُ عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ زَالَ، قَالَ

الْعَاصِمِيُّ: وَمَا سُقُوطُهَا لِعُذْرٍ قَدْ بَدَا وَارْتَفَعَ الْعُذْرُ تَعُودُ أَبَدَا وَهِيَ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا تَعُودُ إنْ كَانَ سُقُوطُهَا بِتَزْوِيجٍ قُرِنْ.