شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤١٦

وَمَنْ وَهَبَ عَبْدًا رَضِيعًا أَوْ بَاعَهُ لَزِمَ أُمَّهُ إرْضَاعُهُ إنْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا، وَيُؤْخَذُ بَائِعٌ كَوَاهِبٍ بِذَلِكَ، وَلَا كَذَلِكَ فِي الْأَنْعَامِ وَالْبَهَائِمِ.

------------------------------

الطِّفْلَةُ تَارَةً أَبَاهَا وَأُخْرَى أُمَّهَا فَكُلَّمَا اخْتَارَتْ وَاحِدًا رُدَّتْ إلَيْهِ، وَإِنْ اخْتَارَ مَنْ لَا يَصْلُحُ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْخِيَارَ، وَإِذَا اخْتَارَتْ أَنْ تَكُونَ مَعَ أُمِّهَا وَأَبُوهَا أَصْلَحُ أُجْبِرَتْ عَلَيْهِ وَبِالْعَكْسِ، وَكَذَا سَائِرُ الْقَرَابَةِ، وَلَوْ حَيِيَ أَبَوَاهَا، وَتَخْتَارُ مِنْ الْقَرَابَةِ إنْ لَمْ يَحْيَيَا، وَقِيلَ: لَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ الْأَبِ وَأُمِّ الْأُمِّ وَالْخَالَةِ وَرُوِيَ أَنَّ بِنْتَ أَخِي أَبِي مَعْرُوفٍ تَزَوَّجَتْ أُمُّهَا فَأَرَادَ تَفْرِيقَهَا مِنْ أُمِّهَا فَنَهَاهُ أَبُو مَنْصُورٍ، فَقَالَ لَهُ: لَتَتْرُكَنَّهَا عِنْدَ أُمِّهَا أَوْ لَأَقْمَعَنَّ بِكَ كُفَّارًا كَانُوا هَا هُنَا، وَمَعْنَى قَمْعُ الْكُفَّارِ بِهِ أَنَّهُ يُؤَدِّبُهُ فَيَسْمَعُونَ بِتَأْدِيبِهِ فَيَخَافُونَهُ لِظُهُورِ شِدَّتِهِ فِي الْعَدْلِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ - جَلَّ وَعَلَا -: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ وَالْمُرَادُ بِالْكُفَّارِ أَهْلُ الذِّمَّةِ أَوْ الْمُنَافِقُونَ أَوْ كُلُّ ذَلِكَ.

(وَمَنْ وَهَبَ عَبْدًا رَضِيعًا أَوْ بَاعَهُ) أَوْ أَخْرَجَهُ بِوَجْهٍ (لَزِمَ أُمَّهُ إرْضَاعُهُ إنْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا) مِنْ مَا مَرَّ (وَيُؤْخَذُ بَائِعٌ كَوَاهِبٍ) وَمُخْرِجٍ (بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ إرْضَاعِ الْأُمِّ لِأَنَّ الْأُمَّ مِلْكٌ لَهُ لَمْ يَبِعْهَا وَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ مِلْكِهِ بِهِبَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً لَزِمَهَا إنْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا (وَ) الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي الْآدَمِيِّ (لَا كَذَلِكَ فِي الْأَنْعَامِ وَالْبَهَائِمِ) لِأَنَّهَا تُذْبَحُ وَتُؤْكَلُ فَلَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ