شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٥١٠

أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ وَاقِعَةٌ إلَّا مَنْ حَلَفَ بِهَا مُكْرَهًا فَفِيهِ خِلَافٌ، فَالْمُخْتَارُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَقْهُورًا وَمُكْرَهًا طَلَاقٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ عَقْدٌ وَلَا عَهْدٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا طَلَاقَ عَلَى مَغْلُوبٍ، أَوْ قَالَ: مَغْصُوبٍ.

---------------------------------

الْخُرُوجُ بَعْدُ، وَإِنْ أَدْخَلَتْ رَأْسَهَا أَوْ يَدَهَا أَوْ رِجْلَهَا أَوْ أَخْرَجَتْ فَقَدْ دَخَلَتْ أَوْ خَرَجَتْ وَلَا طَلَاقَ إنْ لَمْ تُدْخِلْ الْكَفَّ إلَى الرُّسْغِ أَوْ الرِّجْلَ إلَى الْكَعْبِ.

(وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ) أَيْ التَّعْلِيقَ سَوَاءٌ كَانَتْ مَعَهُ يَمِينُ الِاصْطِلَاحِ أَمْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ (وَاقِعَةٌ إلَّا مَنْ حَلَفَ) ضَمَّنَهُ مَعْنَى نَطَقَ (بِهَا مُكْرَهًا فَفِيهِ خِلَافٌ، فَالْمُخْتَارُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَقْهُورًا وَمُكْرَهًا) عَطْفُ مُرَادِفٍ (طَلَاقٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ) الصَّلَاةُ وَ (السَّلَامُ ﴿لَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ عَقْدٌ وَلَا عَهْدٌ﴾) أَيْ فِي شَيْءٍ مَا فَلَا يَلْزَمُهُ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ إيلَاءٍ أَوْ فِدَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُكْرَهُ

لَهُ عَلَى نَحْوِ الطَّلَاقِ امْرَأَتَهُ، وَعَلَى نَحْوِ الْعِتْقِ عَبْدَهُ أَمْ غَيْرَهُمَا.

(وَفِي رِوَايَةٍ) ذَكَرَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَرَكَةَ: (﴿لَا طَلَاقَ عَلَى مَغْلُوبٍ، أَوْ قَالَ: مَغْصُوبٍ﴾) أَيْ مَقْهُورٍ شَبَّهَهُ بِالشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ بِجَامِعِ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ، وَعَلَى ذَلِكَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَعَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَعَطَاءٌ وَأَهْلُ الْحِجَازِ وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَجَابِرٌ وَعُمَرُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُمَا: إنَّ طَلَاقَ الْمَقْهُورِ وَاقِعٌ، وَكَذَا عِتْقُهُ وَنَذْرُهُ وَغَيْرُهُمَا، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قُهِرَ عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ