الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٥١١............................................................
------------------------
عَلَى تَعْلِيقِهِ إلَى شَيْءٍ فَوَقَعَ، أَوْ عَلَّقَ قَبْلُ ثُمَّ قُهِرَ عَلَى الْحِنْثِ، وَحُجَّةُ مَنْ أَوْقَعَ ذَلِكَ ﴿أَنَّ زَوْجَةَ صَفْوَانَ بْنِ عَمَّارٍ الطَّائِيِّ وَضَعَتْ السِّكِّينَ عَلَى عُنُقِهِ فَطَلَّقَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: لَا إقَالَةَ فِي الطَّلَاقِ﴾، وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿نَامَ مَعَهَا فَأَخَذَتْ سِكِّينًا فَحَمَلَتْ عَلَى صَدْرِهِ وَوَضَعَتْهُ عَلَى حَلْقِهِ، وَقَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّكَ فَنَاشَدَهَا اللَّهَ فَأَبَتْ عَلَيْهِ فَطَلَّقَهَا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا إقَالَةَ فِي الطَّلَاقِ﴾.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ حِكَايَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهُ، بِخِلَافِ نَحْوِ: لَا طَلَاقَ عَلَى مَغْلُوبٍ، وَلَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ عَقْدٌ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ: ﴿ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ، الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالنِّكَاحُ﴾، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْهَازِلَ غَيْرُ الْمُكْرَهِ، وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ طَلَاقَ الْإِكْرَاهِ هَزْلٌ لَكَانَ جَوَابُنَا أَنَّ الْحَدِيثَ عَامٌّ، وَحَدِيثُ الْإِكْرَاهِ خَاصٌّ، فَالْعَمَلُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْهُورُ لَمَّا قُهِرَ عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَ وَاسْتَعْمَلَ الْمِعْرَاضَ فِي كَلَامِهِ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ قَطْعًا، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمَالِكٌ لَيْسَ لَهُ بِمُلْزِمِ لِمُكْرَهٍ فِي
الْفِعْلِ أَوْ فِي الْقَسَمِ رَوَوْا عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقٍ أَوْ يَمِينٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ إقْرَارٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ مَالِهِ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ.
وَمَنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ أَوْ لَيَفْعَلَنَّ فَأُكْرِهَ لَا يَحْنَثُ، وَقِيلَ: يَحْنَثُ، وَقِيلَ: يَحْنَثُ إنْ قَالَ: لَا أَفْعَلُ، وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى فِعْلِ حَرَامٍ وَقَدْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ حَنِثَ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ظُلْمُ أَحَدٍ حَنِثَ، وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ فِي الْقَوْلِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يُؤَدِّي إلَى الظُّلْمِ فِي الْبَدَنِ أَوْ الْمَالِ، وَيَحْنَثُ إنْ أَدَّى إلَى ذَلِكَ،