الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٥١٧فَإِذَا هُوَ فُلَانٌ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ، وَلَوْ قَالَ فُلَانٌ: أَنَا الْمُتَكَلِّمُ بِذَلِكَ. وَمَنْ حَلَفَ بِهِ أَنَّ الْجَبَلَ مَكَانُهُ، وَأَنَّ الْبَحْرَ مَا يَبِسَ، فَإِنْ كَانَ يَرَاهُمَا فَقَدْ بَرَّ وَإِلَّا حَنِثَ وَطَلَّقَ، لِأَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ،
--------------------------------
ذَكَرَ أَوْ مَرَّا هُمَا أَوْ مَنْ ذَكَرَ عَلَيْهِ، أَوْ مَرَّ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى مَنْ ذَكَرَ، أَوْ أَرْسَلَاهُمَا أَحَدًا أَوْ أَرْسَلَهُ مَنْ ذَكَرَ إلَيْهِ أَوْ جَاءَ الْبَيَانُ بِلَا إرْسَالٍ (فَإِذَا هُوَ فُلَانٌ) كَمَا حَلَفَ (طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ حَلِفٌ عَلَى الْغَيْبِ.
(وَلَوْ قَالَ فُلَانٌ: أَنَا الْمُتَكَلِّمُ بِذَلِكَ) وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّوْتَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، فَلَوْ سَمِعَ إنْسَانٌ أَحَدًا يَتَكَلَّمُ بِمَا يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ وَلَوْ عَرَفَ بِصَوْتِهِ أَنَّهُ فُلَانٌ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ غَيْرُهُ، وَلَا أَنْ يَتَبَرَّأَ بِهِ عَلَى الْوَصْفِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَنْ لَا يُكَلَّفُ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا،
وَلَوْ عَرَفَ بِالصَّوْتِ أَنَّهُ غَيْرُهُمَا حَتَّى يَرَاهُ أَوْ يُقِرَّ أَوْ يُخْبِرَهُ عَدْلَانِ أَنَّهُ فُلَانٌ، فَحِينَئِذٍ يَتَبَرَّأُ مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا تَسْقُطُ الْبَرَاءَةُ عَلَى الْأَعْمَى وَلَوْ عَرَفَ بِالصَّوْتِ، أَوْ أَقَرَّ لَهُ الصَّائِتُ، وَقِيلَ: تَكْفِي الْمَعْرِفَةُ بِالصَّوْتِ فَإِذَا عَرَفَهُ بِهِ الْبَصِيرُ أَوْ الْأَعْمَى أَوْ أَقَرَّ لِلْأَعْمَى تَبَرَّأَ مِنْهُ.
(وَمَنْ حَلَفَ بِهِ) أَيْ بِالطَّلَاقِ (أَنَّ الْجَبَلَ مَكَانُهُ، وَأَنَّ الْبَحْرَ مَا يَبِسَ) أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَبْعُدُ عَدَمُهُ أَوْ يَقْرَبُ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنَّ الْمَطَرَ يَكُونُ يَوْمَ كَذَا وَأَنَّ الْحُبْلَى تَلِدُ كَذَا، أَوْ يَوْمَ كَذَا، حَالِفًا بِالطَّلَاقِ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ حَلَفَ كَذَا وَكَذَا مِمَّا يَبْعُدُ حُدُوثُهُ أَنَّهُ غَيْرُ حَادِثٍ، أَوْ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ، مِثْلُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَوْضِعِ كَذَا جَبَلٌ يُشِيرُ إلَى مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ لَيْسَ فِيهِ جَبَلٌ (فَإِنْ كَانَ يَرَاهُمَا) أَوْ نَحْوَهُمَا حَالَ الْحَلِفِ (فَقَدْ بَرَّ) لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى غَيْرِ غَيْبٍ وَوَافَقَ حَلِفُهُ مَا هُوَ الْوَاقِعُ (وَإِلَّا حَنِثَ وَطَلَّقَ) وَلَوْ وَافَقَ حَلِفُهُ الْوَاقِعَ (لِأَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ) الَّذِي يُخَالِفُ حَلِفَهُ.