الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢جَامِعًا مُبَيِّنًا لِمَا بِهِ الْفَتْوَى مِنْ مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ لَا مُمِلًّا وَلَا مُخِلًّا مَانِعًا فَإِنَّ عِبَارَةَ
-------------------------------------
ذَكَرَ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ مَا طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادُ وَمَا طَرِيقُهُ غَيْرُ الِاجْتِهَادِ بِنَاءً عَلَى الْقِلَّةِ، أَوْ لِجَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا يُتَرْجَمُ لَهُ، أَوْ إرَادَةٌ لِلْفِقْهِ لُغَةً وَهُوَ مُطْلَقُ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ كَمَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ، (جَامِعًا) لِفُنُونِ الْفِقْهِ مِنْ صَلَاةٍ وَبَيْعٍ وَغَيْرِهِمَا، (مُبَيِّنًا) بِالتَّشْدِيدِ وَالْإِسْكَانِ (لِمَا بِهِ الْفَتْوَى): أَيْ لِمَا الْفَتْوَى بِهِ، وَقَدَّمَهُ لِلْحَصْرِ أَيْ أُبَيِّنُ مَا لَا تَكُونُ الْفَتْوَى إلَّا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَمَعْنَاهُ: الْإِفْتَاءُ، فَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ، وَنِسْبَةُ الْجَمْعِ وَالتَّبَيُّنِ إلَى الْكِتَابِ مَجَازٌ إسْنَادِيٌّ لِلْمُلَابَسَةِ بَيْنَ الْكِتَابِ وَمُؤَلِّفِهِ الْجَامِعِ الْمُبَيِّنِ حَقِيقَةً، وَلِأَنَّهُ الْوَاسِطَةُ أَوْ لِأَنَّهُ مِنْ إسْنَادِ الْحُكْمِ إلَى مَحَلِّهِ، سَوَاءٌ قُلْنَا الْكِتَابُ اسْمٌ لِلْأَلْفَاظِ أَوْ لِلنُّقُوشِ، أَوْ لَهَا مَعَ الْوَرَقِ، فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ يَصِحُّ إطْلَاقُ أَنَّهُ مَحَلٌّ، وَكَذَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي، (مِنْ مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ): أَيْ الطَّرِيقِ الَّذِي بَانَتْ بِهِ الْفِرْقَةُ فِي الْفُرُوعِ وَمَسَائِلِ الِاسْتِنْبَاطِ، وَلَيْسَ فِيهَا قَطْعُ عُذْرٍ، وَهُوَ اسْمُ مَكَان، وَالْمُرَادُ مَا شُهِرَ فِي الْمَذْهَبِ، فَالْإِضَافَةُ ظَرْفِيَّةٌ، وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ، فَإِنَّ مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ كَثِيرٌ وَالْفَتْوَى بِبَعْضِ ذَلِكَ الْمَشْهُورِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَشْتَهِرُ فِي مَسْأَلَةٍ قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَوْ أَكْثَرُ فَيُبَيِّنُ مَا بِهِ الْفَتْوَى مِنْ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِمَشْهُورِ الْمَذْهَبِ مَا هُوَ أَكْثَرُ اشْتِهَارًا حَتَّى كَأَنَّ غَيْرَهُ لَمْ يُشْهَرْ، فَتَكُونُ مِنْ لِلْبَيَانِ، وَمُرَادُهُ بِالْمَذْهَبِ مَذْهَبُ
الْإِبَاضِيَّةِ الْوَهْبِيَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مَذْهَبَ الْعَالِمِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَتَكُونُ مِنْ لِلْبَيَانِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: عَلَى هَذَا لِمَا بِهِ الْفَتْوَى، وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ، وَمَا مَرَّ أَوْلَى مُحَضِّضًا مُؤْنِسًا، (لَا مُمِلًّا): مُوقِعًا فِي الْمَلَلِ وَهُوَ الضَّجَرُ، (و) كَافِلًا بِالْبُغْيَةِ مُعْطِيًا لَهَا، (لَا مُخِلًّا): أَيْ مُقَصِّرًا (مَانِعًا) عَنْهَا، وَحَذَفَ مَفْعُولَ مُمِلٍّ وَمَانِعٍ وَهُوَ الطَّالِبُ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِهِ، (فَإِنَّ عِبَارَةَ) الْفَاءُ لِتَعْلِيلِ طَالَ أَوْ يَتَرَدَّدُ أَوْ يَجْمَعُ، أَوْ رَابِطَةٌ لِجَوَابِ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ إنْ قُلْتُ أَنَا فِي غِنًى عَنْ كِتَابِك بِكُتُبِ السَّلَفِ، وَلِعَمْرِ