شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١١

أُجِّلَ وَكَبَيْعِ النَّقْدِ أَوْ الْحُلُولِ إنْ عَجَّلَ أَوْ مُثَمَّنًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ

-----------------

أُجِّلَ)، وَأَجَازَهُ بَعْضٌ بِغَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَقِيلَ: سُمِّيَ بِغَيْرِهِنَّ سَلَمًا لِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ وَذَلِكَ كَمَا سُمِّيَ بِهِنَّ سَلَمًا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا سَلَمَ إلَّا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ السِّكَّةِ (وَكَبَيْعِ النَّقْدِ) وَهُوَ إحْضَارُ الثَّمَنِ دُونَ الْمُثَمَّنِ، لَكِنْ لَا أَجَلَ فِيهِ، وَسُمِّيَ بَيْعَ النَّقْدِ لِنَقْدِ الثَّمَنِ فِيهِ أَيْ إحْضَارِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ بِالنَّقْدِ الَّذِي هُوَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ، وَأَجَازَهُ بَعْضٌ بِغَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ تُعْطِيَهُ دِينَارًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ ثَوْبًا أَوْ كَيْلًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَاةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ يُؤَدِّي مَتَى اسْتَأْدَيْتَهُ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّقْدِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ مَعَكَ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِيمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ: " وَأَمَّا الْحَاضِرُ بِشَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَاجِلًا " يَنْبَغِي فِيهِ عَوْدُ هَاءِ " إنَّهُ " إلَى الْحَاضِرِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ فَإِنَّ ثَمَنَهُ وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ، أَوْ فَإِنَّ سَبِيلَهُ الْمَذْكُورُ.

وَالثَّانِي مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ الْحُلُولِ) بِأَنْ يَكُونَ الْحَاضِرُ هُوَ الْمُثَمَّنَ وَغَيْرُ الْحَاضِرِ هُوَ الثَّمَنَ، لَكِنْ بِلَا أَجَلٍ بَلْ مَتَى شَاءَ الْبَائِعُ اسْتَأْدَاهُ (إنْ عَجَّلَ) الْبَيْعَ وَلَمْ يُؤَجِّلْ، وَلَمْ يَكُنْ يَدًا بِيَدٍ وَهَذَا قَيْدٌ عَائِدٌ إلَى عُمُومِ التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِهِ: كَبَيْعِ النَّقْدِ أَوْ الْحُلُولِ (أَوْ مُثَمَّنًا) حَاضِرًا، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ مَثْمُونٌ فَخَطَأٌ، اللَّهُمَّ إلَّا إنْ قِيلَ: بِالْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ وَالْأَصْلُ مَثْمُونٌ لَهُ، أَيْ مَجْعُولٌ لَهُ ثَمَنٌ، وَمَعْنَى قَوْلِكَ: مُثَمَّنٌ، جَعَلْتَهُ ذَا ثَمَنٍ (بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ) وَنَصَبَ مُثَمَّنًا عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِكَانَ مَحْذُوفَةٍ، وَالْعَطْفُ عَلَى أَجَلٍ كَأَنَّهُ قَالَ: إنْ أُجِّلَ أَوْ كَانَ مُثَمَّنًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا سَلَمًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ