شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٢

كَبَيْعِ الدَّيْنِ أَوْ مُعَجَّلٍ كَالنَّقْدِ وَشَمِلَ الْخِيَارَ وَالْمُرَابَحَةَ.

-----------------

أُجِّلَ لَمْ يَعُدْ لِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ: سَلَمٌ، بَلْ لِعُمُومِ التَّشْبِيهِ.

(كَبَيْعِ الدَّيْنِ) أَيْ الْبَيْعِ لِأَجَلٍ وَهُوَ أَنْ يُبَاعَ حَاضِرٌ بِشَيْءٍ مُؤَجَّلٍ، وَهَذِهِ الْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَالْكَافُ لِلْإِفْرَادِ الذِّهْنِيَّةِ، وَأَمَّا الْقَرْضُ فَهُوَ مُثَمَّنٌ بِمُثَمَّنٍ عَلَى حُلُولٍ، وَرُخِّصَ فِي الْأَجَلِ لَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَرُخِّصَ وَلَوْ فِي الْعَقْدِ، وَكَذَا " الْكَافُ " لِلْإِفْرَادِ الذِّهْنِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: كَسَلَمٍ (أَوْ) مُثَمَّنًا حَاضِرًا بِثَمَنٍ (مُعَجَّلٍ) وَهَذَا يَعُمُّ بَيْعَ الْحُلُولِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَالْبَيْعُ يَدًا بِيَدٍ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (كَالنَّقْدِ) فَهُوَ غَيْرُ الْمُسَمَّى بَيْعَ النَّقْدِ.

(وَشَمِلَ) اسْمُ الْبَيْعِ (الْخِيَارَ وَالْمُرَابَحَةَ) أَيْ بَيْعَ الْخِيَارِ وَبَيْعَ الْمُرَابَحَةِ، وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ لَهُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ، وَيُعْقَدُ الْبَيْعُ عَلَى الزِّيَادَةِ وَتَسْمِيَتُهُمَا جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ صِفَةِ الْعَقْدِ، وَمَا قَبْلَهُمَا مِنْ قِبَلِ صِفَةِ الْمَبِيعِ وَإِنْ قُلْتَ: بَقِيَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ بِمُثَمَّنٍ حَاضِرٍ بِمُثَمَّنٍ غَيْرِ حَاضِرٍ وَبِالْعَكْسِ، قُلْتُ: لَا بَلْ دَخَلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: حَاضِرٌ بِذِمَّةٍ وَلَوْ كَانَ يَأْبَاهُ عَدَمُ ذِكْرِهِ فِي التَّفْصِيلِ؛ إذْ قَالَ: فَإِنْ كَانَ ثَمَنًا وَأَمَّا بَيْعُ مُثَمَّنٍ غَائِبٍ بِمُثَمَّنٍ غَائِبٍ، أَوْ ثَمَنٍ غَائِبٍ بِثَمَنٍ غَائِبٍ، أَوْ مُثَمَّنٍ غَائِبٍ بِمُثَمَّنٍ غَائِبٍ، فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ وَالْآخَرُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَتَبَايَعَا بِهِمَا أَوْ كَانَ الدَّيْنَانِ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِمَا فَبَاعَ كُلٌّ لِلْآخَرِ مَالَهُ عَلَى أَحَدٍ بِمَا لِلْآخَرِ عَلَى أَحَدٍ أَوْ كَانَ فِي ذِمَّةِ أَحَدِهِمَا دَيْنٌ وَلِلْآخَرِ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ.

وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَبِيعِ بَيْعًا جَائِزًا، وَأَمَّا بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ بِحَاضِرٍ، سَوَاءٌ كَانَا ثَمَنَيْنِ، أَوْ مُثَمَّنَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا ثَمَنًا وَالْآخَرُ مُثَمَّنًا فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا إنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ فَرِبًا وَلَوْ بِلَا زِيَادَةٍ؛ لِأَنَّ كَوْنَ أَحَدِهِمَا حَاضِرًا وَالْآخَرِ فِي ذِمَّةٍ زِيَادَةٌ بَلْ