الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٣ثُمَّ وَرَدَتْ مِنْ الشَّارِعِ ............................................................................................
-----------------
يَكُونُ رِبًا عَلَى الصَّحِيحِ بِمُجَرَّدِ اتِّفَاقِ الْجِنْسِ؛ إذْ عُدِمَ حُضُورُ أَحَدِهِمَا؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَإِنْ اخْتِلَافًا فَإِنَّهُ مِنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَإِنْ كَانَ طَعَامًا فَلِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، وَأَمَّا بَيْعُ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَوْ شِرَاؤُهُ بِتَأْخِيرٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ غَيْرِ مُؤَجَّلٍ بِإِنْقَادِ الْقِيمَةِ أَوْ تَأْخِيرِهَا فَلَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ، وَلَا يَدْرِي أَيُسَلَّمُ لِوَقْتِ الْقَبْضِ أَمْ لَا سَوَاءٌ كَانَ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا، وَقَوْلُ الشَّيْخِ: " لِوُجُودِ الْجَهْلِ فِي تَسْلِيمِهِ إلَى الْبَائِعِ " الْمُرَادُ فِيهِ بِالْبَائِعِ مَا يَشْمَلُ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِي بِمَعْنَى أَيًّا مِنْهُمَا كَانَ.
وَالْمَشْهُورُ " أَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ وَالذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مُطْلَقًا " أَثْمَانُ الْأَشْيَاءِ وَالْأَشْيَاءُ مُثَمَّنَاتٌ لَهَا، وَالْمُسَكَّكُ مِنْهُمَا ثَمَنٌ لِغَيْرِ الْمُسَكَّكِ، وَقِيلَ: هُوَ أَيْضًا مُثَمَّنٌ كَمَا يَكُونُ ثَمَنًا، قِيلَ: وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ: بِعْتُ لَكَ هَذَا الدِّرْهَمَ أَوْ هَذَا الدِّينَارَ وَالتَّحْقِيقُ فِيمَا يَكُونُ ثَمَنًا وَمُثَمَّنًا أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِنَحْوِ الْعُقُودِ فِي السُّوقِ فِيمَا جِيءَ بِهِ لِيُؤْخَذَ بِهِ مِنْ نَحْوِ السُّوقِ، وَمَا سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ كُلُّهُ يَكُونُ ثَمَنًا وَمُثَمَّنًا، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي أَنْوَارِ التَّنْزِيلِ أَنَّ أَصْلَ الِاشْتِرَاءِ بَذْلُ الثَّمَنِ لِتَحْصِيلِ مَا يُطْلَبُ مِنْ الْأَعْيَانِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ نَاضًّا، أَيْ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، تَعَيَّنَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُطْلَبُ لِعَيْنِهِ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا وَبَذْلُهُ شِرَاءٌ وَإِلَّا فَأَيُّ الْعِوَضَيْنِ تَصَوَّرْتَهُ بِصُورَةِ الثَّمَنِ فَبَاذِلُهُ مُشْتَرٍ وَآخِذُهُ بَائِعٌ ا هـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(ثُمَّ) لِلِاسْتِئْنَافِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ مَجِيءِ " ثُمَّ " لَهُ، أَوْ عَاطِفُهُ عَلَى مَحْذُوفٍ، أَيْ ثَبَتَ جَوَازُ الْبَيْعِ ثُمَّ (وَرَدَتْ مِنْ الشَّارِعِ) وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ عَلَى لِسَانِهِ وَبَعْضُهُ بِاجْتِهَادِهِ إنْ قُلْنَا إنَّهُ يَجْتَهِدُ فِي الشَّرْعِيَّاتِ، أَوْ الْمُرَادُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَإِنَّ جُلَّ الْمَنَاهِي فِي الْقُرْآنِ، أَلَا تَرَى الرِّبَا فَإِنَّ تَحْرِيمَهُ