الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢وَقِيلَ: إنْ مَاتَ فِي مَاءٍ مَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضُفْدَعٍ لَا يُفْسِدُهُ، وَإِنْ مَاتَ فِي طَعَامٍ أَفْسَدَهُ.
...............
-----------------
وَلَوْ حَرُمَ أَكْلُهُنَّ بِاسْتِقْذَارِهِنَّ، وَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ طَهَارَتَهُنَّ بِأَنَّ دَمَهُنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ، وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَذَلِكَ فِي الذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ وَالْبَقِّ وَالْبُرْغُوثِ، وَأَقُولُ: أَمَّا مَا يَأْكُلُ الدَّمَ الْخَارِجَ فَكَيْف يَطْهُرُ فِي بَطْنِهِ؟ وَأَمَّا مَا يَمُصُّ الدَّمَ مِنْ مَسَامِّ الْبَدَنِ لِرِقَّةِ مَا يَأْخُذُ بِهِ فَكَذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا: إنَّ مَا يُمَصُّ غَيْرُ مَسْفُوحٍ؛ لِأَنَّهُ مَصَّهُ وَلَمْ يَخْرُجْ قَبْلَ مَصِّهِ، فَهُوَ كَقَوْلِ بَعْضٍ فِي الدَّمِ الْخَارِجِ الَّذِي لَمْ يَفِضْ ثُمَّ انْتَقَلَ بِذُبَابٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ، وَقِيلَ فِي طَهَارَةِ الذُّبَابِ وَالْبَقِّ وَالْبُرْغُوثِ وَنَحْوِهِنَّ مِمَّا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ: إنَّهَا لِدَفْعِ الْحَرَجِ وَالضَّيِّقِ فِي الدِّينِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمَيْتَةُ كُلُّهَا نَجِسَةٌ إلَّا مَيْتَةُ الْآدَمِيِّ وَالْجَرَادِ وَالسَّمَكِ وَمَا لَا دَمَ فِيهِ طَاهِرٌ وَيُعْرَفُ بِأَنْ لَا يَعِيشَ سَنَةً وَلَا يَتَنَاسَلَ، كَذَا قِيلَ، وَاَلَّذِي لَا يَعِيشُ سَنَةً الذُّبَابُ يَعِيشُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَالْبَعُوضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَالْبُرْغُوثُ سَبْعَةً.
(وَقِيلَ:) عَبَّرَ بِ " قِيلَ " مُقَابَلَةً لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: كُلُّ مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ فَهُوَ حَلَالُ الْمَيْتَةِ طَاهِرٌ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ: كُلُّ بَرِّيٍّ، وَأَرَادَ بِالْبَحْرِ الْمَاءَ الْمُغْرِقَ لِحَيَوَانِهِ (إنْ مَاتَ فِي مَاءٍ مَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضُفْدَعٍ لَا يُفْسِدُهُ) وَلَا يُفْسِدُ مَا وَقَعَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ، لِأَنَّ مَوْتَهُ فِي الْمَاءِ كَذَكَاةٍ لَهُ، فَقِيلَ؛ يُؤْكَلُ، وَقِيلَ: لَا يُؤْكَلُ، (وَإِنْ مَاتَ فِي طَعَامٍ) كَلَبَنٍ وَخَلٍّ (أَفْسَدَهُ) وَأَفْسَدَ مَا وَقَعَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ مَاتَ فِي غَيْرِ مَاءٍ وَلَا طَعَامٍ فَهُوَ نَجَسٌ أَوْ طَاهِرٌ؟ قَوْلَانِ، وَظَاهِرُ كَوْنِهِ بَحْرِيًّا أَيْ يَعِيشُ فِي الْمَاءِ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ مَا مَاتَ فِيهِ وَلَوْ مَاتَ فِي الطَّعَامِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَمَالِكٌ يَرَى طَهَارَةَ مَيْتَةِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَعِيشُ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ، وَحُكْمُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ نَجَاسَتُهُ بِالْمَوْتِ مُطْلَقًا، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّ الضُّفْدَعَ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ وَهُوَ شَاذٌّ عِنْدَهُمْ، قَالَ النَّوَوِيُّ: إذَا مَاتَ فِي