شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

وَالصُّوفُ وَالشَّعْرُ وَالْوَبَرُ لَيْسَ بِمَيْتَةٍ اتِّفَاقًا، وَخِلَافًا فِي الْعَظْمِ، وَالظُّفْرِ وَالْقَرْنِ.

وَأَمَّا الْمُخُّ وَالصَّدِيدُ وَالشَّحْمُ مِنْهَا فَكَالدَّمِ وَاللَّحْمِ. .......

---------------

مَاءٍ قَلِيلٍ فَإِنْ قُلْنَا لَا يُؤْكَلُ نَجِسٌ بِلَا خِلَافٍ، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي نَجَاسَتِهِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا يَنْجُسُ كَمَا يَنْجُسُ سَائِرُ النَّجَاسَاتِ، وَالثَّانِي يُعْفَى عَنْهُ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْبَحْرِيِّ الْمَائِيَّ مُطْلَقًا وَاَلَّذِي يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ الضُّفْدَعُ وَالتِّمْسَاحُ وَالْحَيَّةُ وَاللَّحَاةُ وَالسَّرَطَانُ وَالسُّلَحْفَاةُ وَالْحَلَزُونُ وَالدَّعَامِيصُ وَالْأَصْدَافُ وَالنَّسْنَاسُ، وَالسِّتَّةُ الْأُولَى مُحَرَّمَةٌ عَلَى خِلَافٍ فِي الضُّفْدَعِ وَالسَّرَطَانِ وَالسُّلَحْفَاةِ وَالدُّعْمُوصِ، وَقَالَ بَعْضٌ: إنَّهُ مَاءٌ مُنْعَقِدٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَصَحَّحَتْ الشَّافِعِيَّةُ تَحْرِيمَهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ، وَالْحَلَزُونِ وَصَحَّحُوا تَحْرِيمَهُ أَيْضًا، وَالنَّسْنَاسِ وَصَحَّحُوا

تَحْرِيمَهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى صُورَةِ النَّاسِ لَا يَشُكُّ فِيهَا إلَّا أَنَّهُ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ وَرِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَيَدٍ وَاحِدَةٍ، وَبِالتَّحْرِيمِ قَالَ الْغَزَالِيُّ، وَأَجَازَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَأَمَّا النَّسْنَاسُ الَّذِي لَا يَعِيشُ فِي الْبَحْرِ وَاَلَّذِي يُشْبِهُ الْقِرْدَ فَحَرَامٌ، وَهَذَا لَا يَعِيشُ فِيهِ.

(وَالصُّوفُ وَالشَّعْرُ وَالْوَبَرُ) جَمِيعُهَا (لَيْسَ بِمَيْتَةٍ) أَوْ أَرَادَ الصُّوفَ وَالشَّعْرَ لَيْسَا بِمَيْتَتَيْنِ وَالْوَبَرُ لَيْسَ بِمَيْتَةٍ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ (اتِّفَاقًا) فِي الْمَذْهَبِ، فَإِذَا نُزِعْنَ بِالْقَصِّ أَوْ الْقَطْعِ مِمَّا لَمْ يُبَاشِرْ نَجَسًا فَطَاهِرَاتٌ وَإِلَّا تَرِبْنَ، (و) خَالَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (خِلَافًا فِي الْعَظْمِ، وَالظُّفْرِ، وَالْقَرْنِ) مِنْ الْمَيْتَةِ أَوْ مُنْفَصِلَةٍ مِنْ حَيٍّ، هَلْ مَيْتَةٌ أَمْ لَا؟ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهَا تَنْزِلُ فِيهَا الْحَيَاةُ بِدَلِيلِ أَنَّهَا فِي ذِي رُوحٍ تَنْمُو وَأَنَّهَا تَنْجَبِرُ إذَا كُسِرَتْ، وَعَلَى الثَّانِي تَطْهُرُ بِزَوَالِ الْوَدَكِ وَالْبَلَلِ بِالْعَمَلِ أَوْ بِالزَّمَانِ أَوْ بِالنَّارِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا الثَّانِي فَالسُّكَّرُ الْمَخْلُوطُ بِعِظَامِ الْمَيْتَةِ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تُخْلَطُ بِهِ إلَّا بَعْدَ إحْرَاقِهَا مِرَارًا، إلَّا عَظْمُ الْإِنْسَانِ، وَيُعْقَدُ بِدَمِ الْأَخَوَيْنِ أَيْضًا.

(وَأَمَّا الْمُخُّ و) الْقَيْحُ و (الصَّدِيدُ وَالشَّحْمُ مِنْهَا فَكَالدَّمِ وَاللَّحْمِ) فِي كَوْنِهِمَا نَجِسَيْنِ وَمَيْتَتَيْنِ وَذَلِكَ مِنْ الْحَيَوَانِ قَبْلَ مَوْتِهِ طَاهِرٌ، وَكَذَا الدَّمُ غَيْرُ الْمَسْفُوحِ،

٤٢٣ / ١١٬٧٠٢