شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٧

وَيَتَحَقَّقُ عِنْدَنَا بِجِنْسٍ وَأَجَلٍ وَزِيَادَةٍ ............................................................................................

-----------------

عَمِلَ ذَرِيعَةً وَلَمْ يَعْمَلْ بِهَا الشُّهُودُ عَلَى أَنَّهُ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا، وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنَا أَنَّهُ قِيمَةُ كَذَا أَوْ أَنَّهُ قَرْضٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي زَكَرِيَّا فِي الْأَحْكَامِ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرِّبَا وَمُوَكِّلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَهُ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ، وَالْوَاصِلَةَ وَالْمُتَوَصِّلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُتَوَشِّمَةَ وَالنَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ﴾ رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَآكِلُهُ مُتَمَلِّكُهُ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْفَاعِلُ لِلرِّبَا أَمْ غَيْرُهُ، وَمُوكِلُهُ هُوَ الَّذِي مَلَّكَهُ لِغَيْرِهِ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الَّذِي أَعْطَى الزِّيَادَةَ مَثَلًا أَمْ غَيْرُهُ، وَعَبَّرَ بِالْأَكْلِ عَنْ التَّمَلُّكِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ سَبَبُ الْأَكْلِ وَمَلْزُومُهُ، بَلْ تَدَاوُلُهُ كُفْرٌ وَلَوْ بِلَا تَمَلُّكٍ، وَالنِّمَاصُ إزَالَةُ شَعْرِ الْوَجْهِ بِالْمِنْقَاشِ.

(وَيَتَحَقَّقُ عِنْدَنَا بِجِنْسٍ) مُتَّحِدٍ (وَأَجَلٍ) أَيْ مُطْلَقِ تَأْخِيرٍ، وَاسْتَعْمَلَ الْمَوْضُوعَ لِلْمُقَيَّدِ وَهُوَ التَّأْخِيرُ إلَى وَقْتٍ مَخْصُوصٍ فِي الْمُطْلَقِ وَهُوَ التَّأْخِيرُ الْمُطْلَقُ، سَوَاءٌ بِأَجَلٍ أَوْ بِدُونِهِ (وَزِيَادَةٍ) مِنْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مِنْ الْجِنْسِ إنْ تَأَخَّرَتْ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ رِبًا، وَبِهَذَا يَبْحَثُ فِي أَكْلِ طَعَامِ الْغَرِيمِ مَنْ أَرَادَ الْبَحْثَ، فَلَوْ بَاعَ لَهُ ثَوْبًا بِصُوفٍ حَاضِرٍ وَشَعِيرٍ أَوْ بُرٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا غَائِبٍ لَمْ يَكُنْ رِبًا، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ رِبًا، غَيْرَ أَنَّ الرِّبَا قَدْ يُطْلَقُ فِي عُرْفِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَسَائِلَ لَيْسَ فِيهَا اتِّفَاقُ الْجِنْسِ كَمَا قِيلَ فِي هَذِهِ، وَكَمَا سَمَّى بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ بَيْعَ الْجَزَرِ فِي الْأَرْضِ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ غَيْرِهَا رِبًا، أَمَّا إذَا خَالَفَ بَعْضٌ وَاتَّفَقَ بَعْضٌ فَتَسْمِيَةُ مَا خَالَفَ رِبًا إنَّمَا هِيَ تَبَعٌ لِمَا وَافَقَ، وَإِنْ اشْتَرَى جِنْسًا وَغَيْرَ جِنْسٍ بِجِنْسٍ وَلَمْ يُحْضِرْ غَيْرَ الْجِنْسِ، فَقِيلَ: رِبًا، وَقِيلَ غَيْرُهُ، وَعَلَّلَ الشَّيْخُ