الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٩.......................................................................................
-----------------
الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ، وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ، إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ}، يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ رِبَا الْفَضْلِ يَدًا بِيَدٍ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ هَكَذَا ﴿: فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى﴾، وَلَوْلَا حَدِيثُ عُبَادَةَ لَقَيَّدْنَا قَوْلَهُ: فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، بِالنِّسْبَةِ لِحَدِيثِ: ﴿إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ﴾ كَمَا قِيلَ: لَعَلَّ الدَّلِيلَ قَامَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ مُتَقَدِّمٌ مَنْسُوخٌ بِابْتِيَاعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ، وَإِجَازَتِهِ بَيْعَ عَبْدٍ بِعَبْدَيْنِ، وَلَوْ كَانَ احْتِجَاجُ عُبَادَةَ بِهِ عَلَى مُعَاوِيَةَ ظَاهِرًا فِي عَدَمِ نَسْخِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ: " إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ " عَلَى أَنَّهُ لَا رِبَا فِي النَّقْدِ، وَأَكْثَرُ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّ فِي الْفَضْلِ يَدًا بِيَدٍ رِبًا كَمَا فِي الْفَضْلِ بِالنَّسِيئَةِ بَلْ قَالَ الْإِمَامُ الْمَاهِرُ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: إنَّ الْأُمَّةَ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ إلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ حَصَرَ الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا الْحَصْرِ إثْبَاتُ الرِّبَا فِي الْفَضْلِ يَدًا بِيَدٍ، وَفِي النَّسِيئَةِ أَيَّامَ مَرَضِ مَوْتِهِ بِالطَّائِفِ، وَقَالَ: أَرَدْنَا أَنْ نَسُدَّ عَلَيْكُمْ أَبْوَابَ الرِّبَا فَأَبَيْتُمْ إلَّا فَتْحَهَا، وَتَعَجَّبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو يَعْقُوبَ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ التَّأْخِيرُ رِبًا إلَّا الْقَرْضَ فَإِنَّهُ غَيْرُ رِبًا وَلَوْ أَفَادَ الشَّيْخُ وَالْمُصَنِّفُ أَنَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ بِالتَّأْخِيرِ غَيْرُ رِبًا، وَلَوْ غَيْرَ قَرْضٍ لِحَدِيثِ: ﴿إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ﴾، وَحَدِيثِ ﴿إلَّا هَاءَ وَهَاءَ،﴾ وَحَدِيثِ ﴿: إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ﴾، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَعَلَّ الشَّيْخَ وَالْمُصَنِّفَ لَمْ يَخْرُجَا عَمَّا حَقَّقْتُ، بَلْ أَرَادَ أَنَّ التَّأْخِيرَ بِالْمُسَاوَاةِ لَا يَكُونُ رِبًا إذَا كَانَ قَرْضًا فَقَطْ،