الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٠وَالْخُلْفُ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُتَّفِقَةِ وَالْمُخْتَلِفَةِ وَفِي عِلَّةِ الرِّبَا فَهِيَ عِنْدَ أَكْثَرِنَا الْمَالِيَّةُ، ..............................................
-----------------
وَيَدُلُّ لَهُ وُجُوبُ الْحُضُورِ فِي الصَّرْفِ عِنْدَهُمَا عَلَى التَّرْجِيحِ، فَبَابُ الْقَرْضِ هُوَ صُورَةُ رِبًا أَبَاحَهَا اللَّهُ لَنَا بِفَضْلِهِ وَاسْتَثْنَاهَا مِنْ الرِّبَا الْمُحَرَّمِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا، وَلَوْ اعْتَرَضَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَاءٍ لِانْتِفَاءِ الزِّيَادَةِ هِيَ مِنْ شُرُوطِ الرِّبَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْرِيَانِ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّ الرَّبِيعَ كَرِهَ ثَوْبًا بِثَوْبٍ نَسِيئَةً، وَأَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَرَّمَهُ فَتَرَى الرَّبِيعَ أَجَازَ مِثْلًا بِمِثْلٍ نَسِيئَةً وَلَوْ غَيْرَ قَرْضٍ.
(وَالْخُلْفُ) أَلْ هَذِهِ لِلْحَقِيقَةِ (فِي الْأَجْنَاسِ الْمُتَّفِقَةِ وَالْمُخْتَلِفَةِ وَفِي عِلَّةِ الرِّبَا فَهِيَ) أَيْ عِلَّتُهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأَجْنَاسِ بِالذَّاتِ؛ لِأَنَّهَا تُعْرَفُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْعِلَّةِ وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهَا ثَانِيًا وَبِالْعَرْضِ فِي الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ (عِنْدَ أَكْثَرِنَا الْمَالِيَّةُ) فَهِيَ فِي كُلِّ مَالٍ، حَتَّى الْمَاءِ بِالْمَاءِ بِتَخَالُفِ قِلَّةٍ وَكَثْرَةٍ، أَوْ عُذُوبَةٍ وَمُلُوحَةٍ، مَعَ تَأْخِيرٍ، فَإِنَّ عُذُوبَةَ الْمَاءِ زِيَادَةٌ عَلَى كَمِّيَّتِهِ مِنْ الْمَالِحِ، هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ، بَلْ قَدْ حَقَّقْتُ لَكَ أَيْضًا أَنَّ التَّأْخِيرَ إرْبَاءٌ وَلَوْ بِلَا زِيَادَةٍ، فَإِذَا خَالَفَ كَلَامِي هَذَا فَإِنَّمَا هُوَ مُجَارَاةٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَقِيلَ: لَا اعْتِبَارَ بِالتَّفَاوُتِ الْمَعْنَوِيِّ بَلْ لَا يَتَحَقَّقُ الرِّبَا إلَّا بِزِيَادَةِ الْكَمِّ، وَمَا ذَكَرْتُهُ أَوْلَى، وَبِهِ فُسِّرَتْ مِثْلًا بِمِثْلٍ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ﴾، فَمَعْنَى مِثْلًا بِمِثْلٍ الْمُمَاثَلَةُ فِي الصِّفَةِ كَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، فَإِنْ تَخَالَفَا لَمْ يَجُزْ وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي الْكَمِّيَّةِ، وَمَعْنَى سَوَاءً بِسَوَاءٍ الْمُسَاوَاةُ فِي الْكَمِّيَّةِ، وَمَعْنَى عَيْنًا بِعَيْنٍ حَاضِرٌ تَرَاهُ الْعَيْنُ بِحَاضِرٍ تَرَاهُ الْعَيْنُ، وَكَذَا فَسَّرَهُ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: يَدًا بِيَدٍ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُجْعَلَ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَمِثْلًا