الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٧٤كَبَائِعٍ سِلْعَةً ............................................................................................
-----------------
فَيَجِبُ عَلَى آخِذٍ بِهِ أَنْ يُطَهِّرَ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا يُوقِعُ فِي الرِّبَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: يَتَّفِقَانِ عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ مِنِّي إلَى أَجَلِ كَذَا بِكَذَا مَا اشْتَرَيْتُهُ عَاجِلًا بِكَذَا، وَلَيْسَ هَذِهِ الْعِنَايَةُ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَكَ، بَلْ هِيَ مُجَرَّدُ وَعْدٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا أَنَّ كُلَّ مَا يَرْجِعُ إلَى الْبَائِعِ لَا بَأْسَ بِهِ،
مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَكَ عَلَى أَحَدٍ دِينَارٌ فَتَقُولَ لَهُ: أَعْطِنِيهِ، فَيَقُولَ لَكَ: اشْتَرِ مِنِّي هَذَا الْخِنْجَرَ فَتَشْتَرِيَهُ بِدِينَارٍ ثُمَّ تَبِيعَهُ لَهُ بِدِينَارَيْنِ نَسِيئَةً، وَتَطْهِيرُ النِّيَّةِ وَاجِبٌ، وَذَكَرَ السُّبْكِيّ عَدَمَ كَرَاهَةِ الْحِيلَةِ فَضْلًا عَنْ حُرْمَتِهَا، وَعَلَى قَوْلِهِ كُلُّ مَا قُصِدَ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حَرَامًا جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَقَوَّاهُ ابْنُ حَجَرٍ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ بِبُطْلَانِ حِيَلِ نَحْوِ الرِّبَا بِأَنَّ نِيَّتَهُ عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ وَهِيَ سَابِقَةٌ عَلَى الْعَقْدِ فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا اقْتَرَنَتْ بِالْفِعْلِ.
وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ: ﴿بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرِ بِهَا جَنِيبًا﴾ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّمْرِ فَعَلَّمَهُ الْحِيلَةَ الْمَانِعَةَ مِنْ الرِّبَا، وَالْحَدِيثُ مَذْكُورٌ فِي بَابِ الرِّبَا، وَالِانْفِسَاخُ وَالْغِشُّ مِنْ التَّرْتِيبِ قُلْتُ: لَا دَلِيلَ فِيهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ لِغَيْرِ صَاحِبٍ وَيَقْبِضَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا جَنِيبًا، فَإِنْ كَانَ أَمَرَهُ بِبَيْعِ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْجَنِيبِ ثُمَّ يُقَاضِيهِ عَمَّا عَلَيْهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِالْجَنِيبِ أَوْ يُحْضِرُهَا لَكِنْ عَلَى حِيَلٍ فَيَشْتَرِي بِهَا الْجَنِيبَ فَنَعَمْ إنَّهُ حِيلَةٌ، وَالْأَصْلُ فِي بَيْعِ الذَّرِيعَةِ أَنْ يُضَافَ الْفِعْلُ الْأَوَّلُ إلَى الثَّانِي وَيَنْظُرَ مَا صَحَّ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَيَحْكُمُ بِمَا آلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ (كَبَائِعٍ سِلْعَةً) وَهُوَ