شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩٠

أَوْ ....................................................................

-----------------

أَجَلٍ: ﴿ضَعُوا مِنْهَا وَتَعَجَّلُوا﴾، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْجَوَازُ وَلَوْ فِي السَّلَمِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، إذْ كَوْنُ بَابِ السَّلَمِ ضَيِّقًا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْعِ مَعَ وُرُودِ الْحَدِيثِ بِالْجَوَازِ، وَلَوْ كَانَ خَارِجًا عَنْ الْأَصْلِ، وَكَانَ لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ، وَلَوْ كَانَ الْوَضْعُ وَالتَّعْجِيلُ غَيْرَ جَائِزَيْنِ لَسَأَلَهُمْ عَلَى الْحُقُوقِ الَّتِي قَالُوا إنَّهَا لَهُمْ عَلَى النَّاسِ، فَإِنْ كَانَتْ سَلَمًا لَمَنَعَهَا الثَّانِي: الْمَنْعُ مُطْلَقًا فِي سَلَمٍ (أَوْ) غَيْرِهِ لِرِوَايَةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ وَضْعٍ وَتَعْجِيلٍ، وَلِلشَّبَهِ بِالزِّيَادَةِ مَعَ النَّظِيرَةِ وَهِيَ أَنْ يَزِيدَهُ فِي الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ زِيَادَةِ الزَّمَانِ، فَلِلزَّمَانِ قَدْرٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَكَذَا فِي الْوَضْعِ وَالتَّعْجِيلِ فَإِنَّهُ لَمَّا نَقَصَ مِنْ الزَّمَانِ نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ إذْ سَمَّاهُ رِبًا حِينَ سُئِلَ عَمَّنْ يَقُولُ: عَجِّلْ لِي وَأَحُطُّ عَنْكَ.

قُلْتُ: أَمَّا هَذَا الشَّبَهُ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ شَبَهٍ فِي أَنَّ لِلزَّمَانِ قَدْرًا مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ يَضَعُ مِنْ الثَّمَنِ لِلتَّعْجِيلِ بِالزَّمَانِ، وَهُوَ عَكْسُ مَا يُسَمَّى رِبًا، وَهُوَ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ وَالتَّأْخِيرُ فِي الْمُثَمَّنِ مَثَلًا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْوَضْعَ وَالتَّعْجِيلَ بَيْعٌ لِمَا فِي الذِّمَّةِ بِبَعْضِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ، فَذَلِكَ رِبًا، وَمِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ، وَمِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَكَ، فَلَوْ لَزِمَكَ لِزَيْدٍ عِشْرُونَ إلَى أَجَلٍ وَأَعْطَيْتَهُ عَشَرَةً قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ تَبْرَأَ ذِمَّتُك مِنْ الْعِشْرِينَ كُلِّهَا لَكُنْت قَدْ اشْتَرَيْتُ مِنْهُ الْعِشْرِينَ بِعَشَرَةٍ، وَوَجْهُ مُجِيزِ الْوَضْعِ وَالتَّعْجِيلِ أَنَّ الْوَاضِعَ وَهُوَ مَنْ لَهُ الْمَالُ تَبَرَّعَ بِتَرْكِ مَا أَسْقَطَ، وَالْمُعَجَّلُ وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الْمَالُ تَبَرَّعَ بِإِعْطَاءِ مَا أَعْطَى قَبْلَ الْأَجَلِ، وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ الْوَضْعِ وَالتَّعْجِيلِ فَمُعَارِضٌ لِحَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ، فَالْمُتَأَخِّرُ نَاسِخٌ