شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٠٢

وَهُوَ بَيْعُ مَا فِي بَطْنِ نَاقَةٍ وَهِيَ بُيُوعُ جَاهِلِيَّةٍ مُتَّفَقٌ عَلَى تَحْرِيمِهَا

----------------

مَضْمُونٍ أَوْ هُوَ مَا تَضْمَنَّهُ بَطْنُ النَّاقَةِ مِنْ جَنِينٍ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ (وَهُوَ بَيْعُ مَا فِي بَطْنِ نَاقَةٍ) مِنْ جَنِينٍ فَتَحَصَّلَ أَنَّ بَيْعَ جَنِينِ النَّاقَةِ يُسَمَّى بَيْعَ حَبَلِ الْحَبَلَةِ عِنْدَ بَعْضٍ، وَبَيْعَ مُلْقِحٍ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ إنَّمَا يَتَكَوَّنُ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي فِي ظَهْرِ الْجَمَلِ وَبَيْعَ مَضْمُونٍ، فَبَيْعُ مَا يَتَكَوَّنُ مِنْ نُطْفَةِ هَذَا الْجَمَلِ مِنْ بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ بَيْعٌ لِلنُّطْفَةِ، بِاعْتِبَارِ أَنْ تَتَكَوَّنَ جَنِينًا، وَمَنْ بَاعَ الْمَضَامِينَ بِاعْتِبَارِ حُصُولِهَا بَعْدَ ذَلِكَ جَنِينًا، وَلَمْ يَخُصَّ الرَّبِيعُ الْجَمَلَ وَالنَّاقَةَ إذْ قَالَ: الْمَلَاقِيحُ مَا فِي ظُهُورِ الْفُحُولِ، وَالْمَضَامِينِ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ، وَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ: إنَّ الْمَضَامِينَ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ، وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ بَيْعَ الْمَلَاقِيحِ بِبَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمَجْرِ﴾ أَيْ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ، وَأَمَّا فَتْحُ الْجِيمِ أَيْضًا فَلُغَةٌ ضَعِيفَةٌ، أَوْ لَحْنٌ وَهُوَ بَيْعُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَالْبُطُونِ، وَعَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَهُوَ بَيْعُ مَا تَضَمَّنَتْهُ بُطُونُ الْأَنْعَامِ وَأَصْلَابُ الْفُحُولِ، وَعَنْ بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ وَهُوَ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ ا هـ وَفِي الْقَامُوسِ الْمَجْرُ: مَا فِي بُطُونِ الْحَوَامِلِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَأَنْ يَشْتَرِيَ مَا فِي بُطُونِهَا، وَأَنْ يُشْتَرَى الْبَعِيرَ بِمَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ ا هـ (وَهِيَ) مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ آنِفًا (بُيُوعُ جَاهِلِيَّةٍ مُتَّفَقٌ عَلَى تَحْرِيمِ) فِعْلِ (هَا) وَعِصْيَانِ فَاعِلِهَا، وَلَوْ اخْتَلَفَ فِي صِحَّةِ

عَقْدِ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى إذَا انْتَفَى فِيهَا الْجَهْلُ عَلَى مَا مَرَّ فَيَكُونُ بَيْعُ الْعُرْجُونِ قَبْلَ وُجُودِهِ حَرَامًا بِالْإِجْمَاعِ لِلْجَهْلِ بِوُجُودِهِ، وَلِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ مُعَاوَمَةٍ، وَكَذَا بَيْعُ الْجَزَرِ فِي الْأَرْضِ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ لِلْجَهْلِ بِوُجُودِهِ، وَكَذَا مِثْلُهُ كَاللِّفْتِ، وَإِذَا كَانَ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ