شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٠٤

وَحَبَّةٍ حَتَّى تَشْتَدَّ وَعِنَبَةٍ حَتَّى تَسْوَدَّ.

-----------------

بَلَحًا، وَإِذَا عَلَتْ الْحُمْرَةَ خُضْرَةٌ كَانَ زَهْوًا، وَإِذَا اصْفَرَّ كَانَ بُسْرًا، وَإِذَا عَلَتْ الْكُدْرَةَ الصُّفْرَةُ وَنَضَحَ كَانَ رُطَبًا، وَإِذَا يَبِسَ كَانَ تَمْرًا، كَذَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ، وَلَعَلَّ شَيْئًا مِنْ الْحُمْرَةِ يَعْلُو الْبَلَحَةَ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ مِمَّا يَصْفَرُّ فَتُسَمَّى زَهْوًا وَقَدْ سُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الزَّهْوِ فَقَالَ: الِاحْمِرَارَ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُمْرَةُ الْوَاضِحَةُ الْمُخْتَصَّةُ بِبَعْضِ أَنْوَاعِ النَّخْلِ، وَيُقَاسُ عَلَيْهَا الصُّفْرَةُ الْمُخْتَصَّةُ بِالْبَعْضِ الْآخَرِ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَقْطَعَا ثَمَنَ النَّخْلَةِ بِلَا عَقْدِ بَيْعٍ، وَيُسَلِّمَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ الثَّمَنَ قَرْضًا أَوْ وَدِيعَةً وَإِذَا أَدْرَكَتْ اتَّفَقَا عَلَى عَقْدِهِ، وَمَنْ اشْتَرَى نَخْلًا مُؤَبَّرًا فَكَانَتْ تَمْرَتُهُ لِلْبَائِعِ لَمْ يَجُزْ لِلْمُشْتَرِي شِرَاؤُهَا قَبْلَ الزَّهْوِ عَلَى الْإِبْقَاءِ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهَا وَاشْتَرَطَ التَّمْرَ الْمُؤَبَّرَ فَإِنَّمَا جَازَ تَبَعًا.

(وَ) عَنْ بَيْعِ (حَبَّةٍ) كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ (حَتَّى تَشْتَدَّ) بِأَنْ دَخَلَهَا الطَّعَامُ وَكَانَتْ بِحَيْثُ تُؤْكَلُ (وَعِنَبَةٍ حَتَّى تَسْوَدَّ) إنْ كَانَتْ مِمَّا إذَا طَابَ اسْوَدَّ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى الطِّيبِ فَلَا يُبَاعُ الْعِنَبُ حَتَّى يَطِيبَ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَسْوَدَّ أَمْ لَا، وَلَا التِّينُ حَتَّى يَطِيبَ، وَهَكَذَا سَائِرُ الثِّمَارِ، وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْبَعْضِ فَهُوَ كَالْمِثَالِ أَوْ ذَلِكَ كِنَايَةً عَنْ الطِّيبِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ اسْوِدَادٌ فِيمَا لَا يَسْوَدُّ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ أَيْ غَلَّةُ النَّخْلِ، وَعَنْ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ، وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ قَالَ بَعْضُهُمْ: بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ، فَفِي النَّخْلِ بِالِاحْمِرَارِ وَالِاصْفِرَارِ وَظُهُورِ الْحَلَاوَةِ، وَفِي غَيْرِهِ بِظُهُورِهَا، وَفِي الْمَوْزِ بِأَنْ لَا يَفْسُدَ إذَا نُزِعَ وَادُّخِرَ، وَفِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ بِظُهُورِ نُورِهِمَا وَانْتِفَاخِ أَكْمَامِهَا، وَفِي الْبُقُولِ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا فِي الْحَالِ، وَالسُّكَّرِ بِقَلْبِ وَرَقِهِ، وَالْجَوْزُ وَاللَّوْزُ وَالْفُسْتُقُ بِالْأَخْذِ فِي