الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٠٥وَلِبَائِعِ نَخْلٍ مُؤَبَّرٍ تَمْرُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُبْتَاعُ.
-----------------
الْيُبْسِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالْفُولِ وَالْحِمَّصِ وَالْعَدَسِ وَنَحْوِهِنَّ، وَالْقِثَّاءُ وَالْخِيَارُ بِالِانْعِقَادِ، وَالْبِطِّيخُ بِالِاصْفِرَارِ؛ لِأَنَّهُ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ الْمَذْكُورُ، أَوْ التَّهَيُّؤُ لِلتَّطَبُّخِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ الْمَالِكِيِّ، وَأَفْضَلُ بَيْعِ التَّمْرِ عَلَى النَّخْلِ إذَا صَارَ بِحَيْثُ لَوْ انْكَسَرَ الْعِذْقُ أَرْطَبَ وَلَمْ يُحْشِفْ، وَالْمَوْزُ يُبَاعُ إذَا اخْتَلَفَتْ أَفْلَاجُهُ وَالْعِنَبُ الْأَبْيَضُ إذَا دَرَجَ فِيهِ الْمَاءُ وَصَارَ غَيْرَ حَامِضٍ، وَاللَّيْمُونُ إذَا ذَهَبَ مِنْهُ وَقَبْلُهَا وَذِكَارُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ إذَا كَانَ يَصْلُحُ لِلِّقَاحِ.
(وَلِبَائِعِ نَخْلٍ مُؤَبَّرٍ) اسْمُ مَفْعُولٍ أَبَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ وَالْمَشْهُورُ أَبَرَهُ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ بَابِ نَصَرَ فَهُوَ مَأْبُورٌ وَالتَّأْبِيرُ تَعْلِيقُ مَا فِي طَلْعِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى أَوْ ذَرُّ شَيْءٍ مِنْهُ فِيهَا لِئَلَّا تَسْقُطَ تَمْرَتُهَا وَهُوَ اللِّقَاحُ، وَذَلِكَ هُوَ الْمَشْهُورُ، قِيلَ: هُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: هُوَ شَقُّ الطَّلْعِ عَنْ التَّمْرَةِ فَإِذَا شَقَّهُ اللَّهُ بِلَا شَقِّ أَحَدٍ فَقَدْ أَبَّرَهُ اللَّهُ فَذَلِكَ نَفْسُ تَأْبِيرٍ أَوْ بِصُحْبَةِ تَأْبِيرِ النَّاسِ وَصَحَّحَهُ بَعْضٌ فَمَا لَهُ زَهْرٌ ثُمَّ يَنْعَقِدُ فَانْعِقَادُهُ كَإِبَارِ النَّخْلِ وَالْمَوَاضِعُ تَخْتَلِفُ، فَبَعْضُ الشَّجَرِ يَحْتَاجُ لِلتَّأْبِيرِ بِغَيْرِ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ دُونَ بَعْضٍ (تَمْرُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُبْتَاعُ) أَيْ الْمُشْتَرِي كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَابْنِ عَمَّارٍ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ فَلِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهَا كَجُزْءٍ مِنْهَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْبَائِعُ عَلَى خِلَافٍ فِي جَوَازِ اسْتِثْنَائِهِ عَلَى الْقَطْعِ أَوْ عَلَى الْإِبْقَاءِ لِأَنَّهَا تَصْلُحُ بِالتَّأْبِيرِ وَتَخْرُجُ عَنْ أَغْصَانِ النَّخْلَةِ إلَى نَوْعٍ آخَرَ، قِيلَ: الْحُكْمُ مُسْتَمِرٌّ بِمُجَرَّدِ شَقِّ الطَّلْعِ وَلَوْ لَمْ يُعَلَّقْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَمْ يُدْرَ فِيهِ شَيْءٌ، وَإِنْ تَأَبَّرَتْ بِنَفْسِهَا فَكَمَا لَوْ أَبَّرَهَا أَحَدٌ، وَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ الْعَلْقَمِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لِلْبَائِعِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ طَابَتْ، وَعَكَسَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَذَلِكَ إنْ لَمْ تَذْكُرْهُ التَّمْرَةُ فَمَنْ ذَكَرَهَا مِنْهُمَا وَاشْتَرَطَهَا فَلَهُ مُطْلَقًا، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ