شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٣٢

أَوْ بِأَكْثَرِهِمَا وَأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ وَفِيهِ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ خِلَافٌ. وَفَسَدَ كُلُّ بَيْعِ أَجَلٍ لَا لِمُنْضَبِطٍ كَحَصَادٍ

-----------------

وَفِي هَذَا الْقَوْلِ عَدْلٌ بَيْنَهُمَا كَالْقَوْلِ الَّذِي بَعْدَهُ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْقُدَ لَهُ أَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ بَعْدَ أَنْ افْتَرَقَا (أَوْ بِأَكْثَرِهِمَا وَأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ) إجَازَةً لِلْبَيْعِ وَالشَّرْطَيْنِ، وَيَرَى أَنَّهُ لَمَّا فَارَقَهُ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ عَلِمْنَا أَنَّهُ اخْتَارَ الْأَجَلَ بِثَمَرِ الْأَجَلِ، بَلْ لَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ شَرْطَيْنِ وَلَا شَرْطًا، وَحَيْثُ قُلْنَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِثُبُوتِ أَدْنَى الْأَجَلَيْنِ وَجَعَلْنَاهُ النَّقْدَ فَمَعْنَاهُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَنْقُدَ بَعْدَمَا افْتَرَقَا.

(وَفِيهِ) أَيْ فِي نَحْوِ هَذَا الْمِثَالِ عَلَى تِلْكَ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا أَوْ فِي هَذَا الْبَيْعِ عَلَى الْأَقْوَالِ (شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ) وَلِذَلِكَ سَمَّى شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ كَمَا مَرَّ، وَسَمَّى أَيْضًا صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ، وَإِنْ قُلْت: كَيْفَ صَحَّ أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا الْبَيْعِ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ؟ قُلْتُ: صَحَّ عَلَى مَعْنَى قَوْلِكَ فِي هَذَا الْبَيْعِ الشَّرْطَانِ

الْمَنْهِيُّ عَنْ إيقَاعِهِمَا فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ، وَالْمُرَادُ بِالشَّرْطَيْنِ كَوْنُ الثَّمَنِ كَذَا عَلَى أَجَلِ كَذَا أَوْ عَاجِلًا أَوْ نُقِدَ أَوْ كَوْنُهُ كَذَا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَشَمِلَ صُوَرَ تَعَدُّدِ الْآجَالِ ثَلَاثًا فَصَاعِدًا، وَجَمَعَ النَّقْدَ وَالْعَاجِلَ وَالْأَجَلَ فَصَاعِدًا أَوْ أَحَدَهُمَا مَعَ أَجَلَيْنِ فَصَاعِدًا أَوْ صُوَرَ تَعَدُّدِ الْأَثْمَانِ مَعَ اتِّحَادِ الزَّمَانِ أَوْ تَعَدُّدِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَسْمِيَةَ ذَلِكَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَوْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ أَوْلَى مِنْ تَسْمِيَةٍ بِشَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ الْبَائِعَ كَأَنَّهُ قَالَ: أَبِيعُهُ لَكَ بِدِينَارٍ فَقَطْ بِشَرْطِ أَنْ تُعْطِيَنِيهِ عَلَى شَهْرٍ، أَوْ يَقُولُ لِلْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ بِثَلَاثَةٍ عَلَى شَرْطِ أَنَّ الْعَطَاءَ عَلَى شَهْرَيْنِ، وَكَذَا مِثْلُ ذَلِكَ وَتَصَايُفُهُ؟ (خِلَافٌ).

(وَفَسَدَ كُلُّ بَيْعِ أَجَلٍ) لِغَيْرِ وَقْتٍ مُنْضَبِطٍ (لَا لِمُنْضَبِطٍ كَحَصَادٍ) وَجِذَاذٍ