الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٣١وَأَغْلَى الثَّمَنَيْنِ أَوْ بِأَقَلِّهِمَا وَأَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ أَوْ بِأَقْرَبِهِمَا وَأَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ
-----------------
(وَأَغْلَى الثَّمَنَيْنِ) وَإِنْ تَصَوَّرَ اسْتِوَاءَهُمَا فَكَالثَّمَنِ الْوَاحِدِ يُحْكَمُ بِأَحَدِهِمَا وَكَذَا فِي الْأَقْوَالِ الْآتِيَةِ، وَالْقَوْلُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَرَدِّ أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إنْ تَلِفَتْ فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا يَمْنَعُونَهُ فِي صُورَةِ اسْتِوَائِهِمَا لِبَقَاءِ الْجَهْلِ فِيمَا بَيْنَ الْآجِلِ وَالْعَاجِلِ وَالنَّقْدِ مِنْ الصُّوَرِ، وَهَذَا الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْحُكْمِ بِأَدْنَى الْأَجَلَيْنِ وَأَغْلَى الثَّمَنَيْنِ هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَبْطَلَ شَرْطَ الْأَجَلِ وَأَثْبَتَ شَرْطَ الثَّمَنِ لِيَكُونَ شَرْطٌ وَاحِدٌ، وَيَرَى أَنَّ الْمَمْنُوعَ شَرْطَانِ لَا شَرْطٌ، وَحَيْثُ كَانَ نَقْدٌ وَأَجَلٌ فَإِنَّهُ أَبْطَلَ الْأَجَلَ وَأَلْغَى النَّقْدَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ شَرْطُ الثَّمَنِ وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْأَجَلِ، وَأَنَّ الْأَصْلَ بَيْعُ النَّقْدِ، وَفِي قَوْلِهِ: تَشْدِيدٌ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُضَعِّفُهُ أَنَّ لِلْأَجَلِ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ فَإِذَا سَقَطَ الْأَجَلُ وَجَبَ سُقُوطُ قِسْطِهِ عَنْهُ، وَإِنْ اتَّحَدَ الزَّمَانُ بِالنَّقْدِ أَوْ الْعَجَلَةِ أَوْ الْآجِلِيَّةِ وَتَفَاوَتَ الثَّمَنَانِ فَفِيهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا أَيْضًا، لَكِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَبْعَدُ وَلَا أَقْرَبُ (أَوْ بِأَقَلِّهِمَا) أَيْ الثَّمَنَيْنِ.
(وَأَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَحْبُوبٍ وَفِيهِ تَشْدِيدٌ عَلَى الْبَائِعِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَجَازَ الشَّرْطَ الْوَاحِدَ وَهُوَ الْأَجَلُ، وَيَرَى أَنَّ الْمَمْنُوعَ شَرْطَانِ لَا وَاحِدٌ، وَأَبْطَلَ شَرْطَ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَعْكِسْ؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُمَا افْتَرَقَا بِلَا قَبْضٍ فَحَمَلَهُمَا عَلَى أَنَّهُمَا اخْتَارَا الْأَجَلَ وَلَمْ يَحْكُمْ بِأَكْثَرِ الثَّمَنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ، وَالشَّرْطُ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ إلَّا وَاحِدٌ، فَكَانَ الشَّرْطُ الْجَائِزُ هُوَ الْأَجَلُ لِدَلَالَةِ افْتِرَاقِهِمَا عَلَيْهِ، وَيُضَعِّفُهُ أَنَّ لِلْأَجَلِ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ قِسْطًا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ قِسْطًا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ الثَّمَنَ كَثَمَنِ الْفَقْدِ (أَوْ بِأَقْرَبِهِمَا) أَيْ الْأَجَلَيْنِ (وَأَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ) إجَازَةً لِلْبَيْعِ وَإِبْطَالًا لِلشَّرْطَيْنِ مَعًا، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَيْعُ النَّقْدِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ عَقْدُهُمَا بِثَمَنِ النَّقْدِ،