شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٣٤

أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ شَيْئًا لِآخَرَ عَلَى أَنْ يَبِيعَ هُوَ لَهُ مِثْلَهُ فَهَلْ يَمْنَعُ

-----------------

وَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَصَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ، وَهَاتَانِ التَّسْمِيَتَانِ أَوْلَى وَقَوْلُ الشَّيْخِ وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ بَيْعًا إلَخْ وَجْهُهُ أَنَّ مِمَّا خَبَرٌ وَلَفْظُ وَإِذَا بَاعَ إلَخْ مُبْتَدَأٌ بِأَنْ يُرِيدَ اللَّفْظَ فِي جَانِبِ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى، أَوْ يُرِيدَ الْمَعْنَى فِيهِمَا أَيْ وَمِمَّا يُشْبِهُ الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا اللَّفْظُ الَّذِي هُوَ قَوْلُكَ: وَإِذَا بَاعَ إلَخْ مِنْ الْمَعْنَى، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي الْأَثَرِ: وَإِذَا بَاعَ فَيَكُونُ الْمُبْتَدَأُ مَجْمُوع، وَفِي (الْأَثَرِ): وَإِذَا بَاعَ إلَخْ فَيَكُونُ شَبَّهَ الْأَثَرَ بِالْأَثَرِ، وَيَجُوزُ كَوْنُ الْمُبْتَدَأِ مَا بَعْدَ لَفْظِ الْأَثَرِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فِي الْأَثَرِ حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ فِي يُشْبِهُ، لَكِنْ مَعَ مبتدئه، أَيْ وَهُوَ فِي الْأَثَرِ أَوْ يُقَدَّرُ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ (أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ شَيْئًا لِآخَرَ عَلَى أَنْ يَبِيعَ هُوَ) أَيْ الْآخَرُ (لَهُ مِثْلَهُ) أَرَادَ الْمُمَاثَلَةَ فِي كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِصَاحِبِهِ وَكَوْنِهِ جَائِزًا بَيْعُهُ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَرْضًا وَالْآخَرُ أَصْلًا وَأَمَّا إذَا كَانَا أَصْلَيْنِ أَوْ عَرْضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَمَا إذَا اتَّفَقَا نَوْعًا وَاخْتَلَفَا كَمِّيَّةً كَغُلَامٍ وَغُلَامَيْنِ، أَوْ ذَاتًا كَغُلَامٍ صَغِيرٍ وَغُلَامٍ كَبِيرٍ، أَوْ قِيمَةً كَغُلَامٍ يَسْوَى مِائَةً وَغُلَامٌ يَسْوَى مِائَتَيْنِ، وَسَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى قِيمَةِ كُلٍّ أَمْ لَا، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى بِشَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ إلَّا إنْ اتَّحَدَا نَوْعًا.

وَإِنْ بَاعَ لَهُ شَيْئَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى أَنْ يَبِيعَ هُوَ لَهُ شَيْئًا أَوْ أَكْثَرَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي الْعَدَدِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ تِلْكَ التَّسْمِيَاتِ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ: لَا يُسَمَّى شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، وَكَذَا إنْ بَاعَ لَهُ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ أَيْضًا هُوَ لَا الْمُشْتَرِي وَعَلَى كُلِّ حَالٍ (فَهَلْ يَمْنَعُ) ذَلِكَ

الْبَيْعُ فَيَبْطُلُ هُوَ وَالشَّرْطُ، وَلَا سِيَّمَا إنْ اتَّحِدْ الْجِنْسُ، فَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ تَذَرُّعٌ إلَى الرِّبَا جِنْسٌ بِجِنْسٍ نَسِيئَةً وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ ثَمَنٍ هُوَ حِيلَةٌ، وَيُقَالُ: الْمِثْلُ مِنْ الْجِنْسِ وَالشَّبِيهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ يُعْكَسُ