الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٧٨وَهَلْ عَامٌّ فِي كُلِّ مَا يُطْعَمُ أَوْ خَاصٌّ بِالسِّتَّةِ أَوْ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ
-------------
دُونَهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ " الْحَدِيثَ وَالْمَانِعُ يَقُولُ: لَيْسَتْ الْأَرْبَعُونَ حَدًّا، وَلَكِنَّ ذَلِكَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْغَلَاءَ يَتَبَيَّنُ لَأَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا، أَوْ تَغْلِيظٌ عَلَى مَنْ حَبَسَهُ أَرْبَعِينَ وَلَوْ كَانَ حَابِسُهُ دُونَهَا هَالِكًا أَيْضًا، وَإِنْ اشْتَرَاهُ لِيَبِيعَهُ فِي حِينِهِ بِلَا انْتِظَارٍ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَبِعْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطَ لَهُ مَا يَرْضَى، أَوْ لِمَانِعٍ فَلَا يَبِيعُهُ بَعْدُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَى، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ إذَا مَنَعَهُ مِنْ بَيْعِهِ فِي حِينِهِ غَيْرُ قِلَّةِ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانُوا يَشْتَرُونَهُ لِغَيْرِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ جَازَ لِمَنْ يَشْتَرِيهِ وَيَدَّخِرُهُ لِيَبِيعَهُ لِلْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ أَوْ غَيْرِهِ كَإِبِلٍ تُشْتَرَى لِلزَّجْرِ أَوْ لِلْحَمْلِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَا لِلذَّبْحِ فَيَجُوزُ شِرَاؤُهَا وَانْتِظَارُ الْغَلَاءِ وَلَوْ لِلذَّبْحِ وَكَثَمَرٍ يُشْتَرَى لِلْغَسْلِ بِهِ فَيَجُوزُ شِرَاؤُهُ وَانْتِظَارُ
الْغَلَاءِ بِهِ لِيَبِيعَهُ لِلْأَكْلِ أَوْ لِغَيْرِهِ.
(وَهَلْ) مَا ذُكِرَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الِاحْتِكَارِ (عَامٌّ فِي كُلِّ مَا يُطْعَمُ) وَلَوْ دُهْنًا أَوْ شَرَابًا (أَوْ خَاصٌّ بِ:) الْحُبُوبِ (السِّتَّةِ) وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا، أَوْ خَاصٌّ بِمَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ طَعَامًا لَا فِي نَحْوِ زَيْتٍ وَلَحْمٍ (أَوْ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ)؛ لِأَنَّ جُلَّ الْقُوتِ فِيهِمَا، فَإِنْ كَانَ فِي الْبُرِّ جُلُّ قُوتِ أَهْلِ بَلْدَةٍ أَوْ فِي الشَّعِيرِ أَوْ فِي التَّمْرِ تُصُوِّرَ فِيهِ الِاحْتِكَارُ لَا فِي غَيْرِهِ، وَهَكَذَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا فِيهِ جُلُّ الْقُوتِ نَوْعًا أَوْ نَوْعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مَا يَتَوَلَّدُ مِمَّا فِيهِ الِاحْتِكَارُ مِثْلُهُ فَلَا يُحْتَكَرُ بِعَسَلِ التَّمْرِ عَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ الِاحْتِكَارِ فِي الْحُبُوبِ السِّتِّ مُطْلَقًا، أَوْ الْقَوْلِ بِمَنْعِهِ فِيمَا فِيهِ جُلُّ قُوتِ النَّاسِ، وَكَانَ جُلُّهُ فِي التَّمْرِ، فَإِنَّ عَسَلَهُ مِثْلُهُ، وَمَنْ قَالَ: لَا زَكَاةَ فِي عَسَلِ التَّمْرِ أَجَازَ الِاحْتِكَارَ فِيهِ، وَيَجُوزُ الِاحْتِكَارُ فِيمَا تَوَلَّدَ إنْ كَانَ بِصَنْعَةٍ وَتَغَيَّرَ عَنْ طَبْعِهِ كَخَلِّ تَمْرٍ أَوْ خَلِّ عِنَبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَوَلَّدَ وَخَالَفَ، وَأَمَّا مَا لَمْ يُخَالِفْ كَالرَّغِيفِ فَفِيهِ احْتِكَارٌ