شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٧٧

طَعَامًا لِتَجْرٍ وَقْتَ رُخْصِهِ فِي بَلَدِهِ بِقَصْدِ ادِّخَارٍ لِغَلَاءٍ فِيهِ ...........................................................

--------

احْتِكَارًا، أَوْ فِي الدِّيوَانِ نُهِيَ عَنْ الِاحْتِكَارِ الْمُقِيمُونَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ الْمَأْذُونِ لَهُمْ دُونَ الْمُسَافِرِينَ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَافِرُ يَتْجُرُ بِمَالِ الْمُقِيمِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ الِاحْتِكَارُ وَأَمَّا الْمُقِيمُ إنْ اتَّجَرَ بِمَالِ الْمُسَافِرِ فَلَا بَأْسَ، وَكَذَا إنْ خَرَجَ مِنْ الْأَمْيَالِ ثُمَّ دَخَلَهَا فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتْجُرَ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَطَنَهُ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُ حِيلَةً لِذَلِكَ، وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْمُسَافِرَ يَجُوزُ لَهُ الِاحْتِكَارُ، وَلَوْ كَانَ يَحْتَكِرُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مُسَافِرٌ (طَعَامًا) وَيَجُوزُ غَيْرُ الطَّعَامِ (لِتَجْرٍ) وَإِنْ اشْتَرَاهُ لِقُوتٍ وَلَوْ لِسِنِينَ كَثِيرَةٍ أَوْ لِكَفَّارَاتٍ أَوْ لِيُخَلِّصَ مَا تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ طَعَامٍ لِغَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ تَجْرًا فَلَا بَأْسَ إنْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَتْجُرَ بِهِ وَلَوْ فِي بَلَدِهِ، أَوْ أَنْ يَدَّخِرَهُ لِلْغَلَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الِادِّخَارَ لَهُ وَقْتَ الشِّرَاءِ.

وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِقُوتٍ وَيَدَّخِرَ مَا عِنْدَهُ مِنْ غَلَّتِهِ أَوْ غَيْرِهَا لِلْغَلَاءِ، وَأَنْ يَشْتَرِيَهُ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ مِنْ يَتِيمٍ وَمَجْنُونٍ وَغَائِبٍ وَوَصِيٍّ وَمُوَكَّلٍ وَمُسْتَخْلَفٍ وَآمِرٍ لِغَيْرِ تَجْرٍ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُمْ بَعْدُ جَازَ لَهُمْ انْتِظَارُ الْغَلَاءِ بِهِ (وَقْتَ رُخْصِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ

لَكِنَّهُ جَرْيٌ عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَشْتَرِي لِلتَّجْرِ مَا رَخُصَ لِيَرْبَحَ فِيهِ فَلَوْ اشْتَرَاهُ غَالِيًا أَيْضًا كَانَ مُحْتَكِرًا (فِي بَلَدِهِ) أَيْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ سَوَاءٌ وَطَنُهُ أَمْ لَا، كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُقِيمِ الِاحْتِكَارُ فِي بَلَدِهِ لَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ الِاحْتِكَارُ فِي بَلَدٍ هُوَ فِيهِ، فَالْمُرَادُ بِالْمُقِيمِ فِي قَوْلِهِ: شِرَاءٌ مُقِيمٌ الْمَاكِثُ فِي بَلَدٍ، سَوَاءٌ اسْتَوْطَنَهُ أَمْ لَا، وَإِنَّمَا الْجَائِزُ أَنْ يَشْتَرِيَ فَيَخْرُجَ بِهِ الْأَمْيَالَ كَمَا عَلِمْتَ (بِقَصْدِ ادِّخَارٍ لِغَلَاءٍ فِيهِ) فَلَوْ اشْتَرَاهُ لِيَنْتَظِرَ بِهِ الْغَلَاءَ يَوْمًا أَوْ نِصْفَ يَوْمٍ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ سَاعَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَكَانَ مُحْتَكِرًا وَلَا حَدَّ لِذَلِكَ وَقِيلَ: يُحَدُّ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيَجُوزُ ادِّخَارُهُ لِيَوْمَيْنِ أَوْ يَوْمٍ، وَقِيلَ: يُحَدُّ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا فَيَجُوزُ ادِّخَارُهُ لِمَا