شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٨٠

وَلَا إنْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ أَوْ رَدَّهُ لِنَفَقَتِهِ أَوْ تَغَيُّرٍ عَنْ حَالِهِ وَاسْتُحْسِنَ أَنْ لَا يَكُونَ مُشْتَرٍ فَضْلًا عَنْ حَاجَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ لِتَجْرٍ مُحْتَكِرًا، وَإِنْ ادَّخَرَهُ لِغَلَائِهِ

-------------

يَبِيعَ إلَّا عَلَى حُكْمِهِ وَهُوَ غَالٍ فَلَا يَجِدُهُ وَيُنْزَعُ مِنْهُ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بِقِيمَةٍ مَعْرُوفَةٍ.

(وَلَا) يُجْبَرُ الْمُحْتَكِرُ عَلَى الْبَيْعِ (إنْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ أَوْ رَدَّهُ لِنَفَقَتِهِ) أَوْ لِوَجْهٍ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ تَجْرًا كَإِنْفَاذِ وَصِيَّتِهِ وَإِنْفَاقِهِ فِي حَقِّ اللَّهِ أَوْ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ وَتَصَدُّقِهِ (أَوْ تَغَيُّرٍ عَنْ حَالِهِ) مِثْلُ أَنْ يَكُونَ حَبًّا فَيَطْحَنَهُ، أَوْ دَقِيقًا

فَيَخْبِزَهُ، أَوْ عِنَبًا فَيَعْصِرَهُ، وَإِنْ احْتَكَرَ لِغَائِبٍ أَوْ يَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ فَلَا يُؤْخَذُ هُوَ وَلَا الْغَائِبُ إذَا قَدِمَ، أَوْ الطِّفْلُ إذَا أَبْلَغَ، أَوْ الْمَجْنُونُ إذَا أَفَاقَ، وَلَوْ كَانَ الشَّيْءُ بَاقِيًا غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ الْأَمْرُ إذَا كَانَ حَاضِرًا، وَإِنْ مَاتَ الْمُحْتَكِرُ لَمْ يُجْبَرْ وَارِثُهُ، وَلَا يُجْبَرُ مَنْ دَخَلَ مِلْكَهُ مِنْ يَدِ الْمُحْتَكِرِ بِوَجْهٍ، وَلَا عَلَى بَيْعِ مَا فَضَلَ عَنْ النَّفَقَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَلَا عَلَى بَيْعِ مَا شُرِيَ لِلنَّفَقَةِ وَلَوْ كَثِيرًا كَمَا مَرَّ، وَرُوِيَ أَنَّ الْمُعْتَمِرَ اسْتَأْذَنَ الرَّبِيعَ أَنْ يَشْتَرِيَ طَعَامًا لِنَفْسِهِ وَلِعِيَالِهِ، وَقَدْ خَافَ غَلَاءَهُ فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ، وَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ فِي شِدَّةٍ وَأَنْتَ فِي وُسْعِ، وَلَكِنْ تُصِيبُ مَا يُصِيبُ إخْوَانُك وَتَدْعُو بِالْفَرَجِ كَمَا يَدْعُونَ (وَاسْتُحْسِنَ أَنْ لَا يَكُونَ مُشْتَرٍ فَضْلًا) أَيْ طَعَامًا ذَا فَضْلٍ، أَوْ فَاضِلًا، أَيْ مَا زَادَ مِنْهُ (عَنْ حَاجَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ لِتَجْرٍ مُحْتَكِرًا، وَإِنْ ادَّخَرَهُ لِغَلَائِهِ)، وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ، وَهُوَ الْأَصْلُ إذْ بِتَرْكِ شِرَائِهِ يَسْتَمِرُّ بَقَاؤُهُ بَيْنَ الْأَيْدِي وَرُخْصُهُ، وَقِيلَ: إذَا اسْتَغْنَوْا عَنْهُ وَبَقِيَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي السُّوقِ جَازَ شِرَاؤُهُ وَادِّخَارُهُ لِتَجْرٍ