الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٨١وَجَازَ شِرَاءُ غَلَّةٍ بِأَوَانِهَا وَطَعَامٍ بَعْدَ غِنًى عَنْهُ ....................................................................
-----------------
وَقِيلَ: مَنْ أَرَادَ التَّجْرَ تَرَكَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَشْتَرِي فَيَجْعَلُ فِيهِ الْبَيْعَ وَلَا يَنْتَظِرُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ: (وَجَازَ شِرَاءُ غَلَّةٍ بِأَوَانِهَا) أَيْ فِي وَقْتِهَا فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَلَوْ كَانَ وَقْتًا لَهَا فِي بَلَدٍ آخَرَ وَجُلِبَتْ لِبَلَدٍ لَيْسَتْ وَقْتَهَا فِيهِ لَكَانَ احْتِكَارًا، بَلْ يَجُوزُ إنْ كَانَ وَقْتُهَا فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ، فَيَجُوزُ الشِّرَاءُ لِلْغَلَاءِ وَقْتَ جُذَاذِ التَّمْرِ فِي بَلْدَتِنَا مَثَلًا، سَوَاءٌ تَمْرُ الْبَلْدَةِ أَوْ تَمْرُ غَيْرِهَا، وَلَا يَجُوزُ فِيمَا جُلِبَ إلَيْهَا قِيلَ أَوَانُهُ فِيهَا أَوْ بَعْدَهُ مِثْلُ مَا
يُجْلَبُ مِنْ بُرٍّ رَيَّانَ، وَلَوْ قَبْلَ غِنًى عَنْهَا وَذَلِكَ فِي بَلْدَتِكَ الْغَلَّةُ (وَطَعَامٍ بَعْدَ غِنًى عَنْهُ) وَادِّخَارُهُمَا لِلْغَلَاءِ، وَقِيلَ: الْمُحْتَكِرُ هُوَ مُشْتَرٍ لِطَعَامِ الْبَلَدِ وَلَا يَجِدُ أَهْلُهُ أَحَدًا غَيْرَهُ يَبِيعُ لَهُمْ وَيَقُولُ: لَا أَبِيعُكُمْ إلَّا مَا أُرِيدُ، وَأَمَّا مَنْ اشْتَرَاهُ وَحَبَسَهُ وَقَدْ وَجَدُوا غَيْرَهُ فَلَيْسَ بِمُحْتَكِرٍ وَفِي الْأَثَرِ: إنَّ الْمُحْتَكِرَ هُوَ الَّذِي يَتَلَقَّى الْجَلُوبَةَ مِنْ الطَّعَامِ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ كُلَّهُ ثُمَّ يَحْتَكِرُ فِيهِ وَيَحْبِسُهُ وَلَا يَبِيعُهُ وَيَتَرَبَّصُ فِيهِ الْغَلَاءَ، فَهُوَ أَشْبَهَ بِقَوْلِ مُجِيزِ الِادِّخَارِ لِلْغَلَاءِ فِي أَوَانِهِ أَوْ بَعْدَمَا أَخَذُوا حَاجَتَهُمْ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: يَحْبِسُهُ، يَعْنِي يَحْبِسُهُ وَقَدْ احْتَاجُوا إلَيْهِ إذْ لَوْ لَمْ يَحْتَاجُوا إلَيْهِ لَمَا سُمِّيَ ذَلِكَ حَبْسًا فَأَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَمَّ حَبْسًا جَازَ، وَذَلِكَ هُوَ وَقْتُ أَخْذِ النَّاسِ حَاجَتَهُمْ وَوَقْتُ جُذَاذِ التَّمْرِ أَوْ حَصَادِهِ فَإِنَّهُ إنْ أَخَذَهُ حِينَئِذٍ لَمْ يُسَمَّ حَابِسًا عَنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْتَاجُوا إلَيْهِ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: فَيَأْخُذُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ بَعْضَهُ لَمْ يُمْنَعْ وَهُوَ قَوْلٌ مَرَّ آنِفًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ذَكَرَ لَفْظَ " كُلَّ " لِبَيَانِ الْوَاقِعِ فِي بَلْدَةٍ فَتَكَلَّمَ صَاحِبُ ذَلِكَ الْأَثَرِ عَلَى مَا شَاهَدَ فِي بَلَدِهِ مِنْ أَنَّ تَاجِرَهُمْ يَأْخُذُ الْكُلَّ.