الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨وَكَالْأَرْنَبِ.
وَالْقُنْفُذِ وَالْيَرْبُوعِ وَنَحْوِهِمَا.
------------------------------
السُّلَحْفَاةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذَكَاةٍ لَهَا، وَقِيلَ: تَحِلُّ بِلَا ذَكَاةٍ، وَالْقَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ، وَعَلَى الثَّانِي مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، (وَكَالْأَرْنَبِ) فِي الْحِلِّ الْمُطْلَقِ وَكَوْنِهِ شَبِيهًا بِالْحَلَالِ كَالْكَبْشِ لَا فِي الْكَرَاهَةِ لِذِكْرِهِ الْيَرْبُوعَ بَعْدَ الْعَطْفِ عَلَيْهَا وَهُوَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ.
(وَالْقُنْفُذِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْفَاءِ وَإِسْكَانِ النُّونِ بَيْنَهُمَا وَلَا وَاوَ بَعْدَ الْفَاءِ، (وَالْيَرْبُوعِ) رُوِيَ أَنَّهُ يَجْتَرُّ وَلَهُ كِرْشٌ، وَكَذَا الْقُنْفُذُ لَهُ كِرْشٌ وَيَجْتَرُّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَحِلُّ الْقُنْفُذُ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُهُ، وَقَدْ أَفْتَى ابْنُ عُمَرَ بِإِبَاحَتِهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ: لَا يَحِلُّ، رَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ فَقَرَأَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ﴾، إلَخْ؛ فَقَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ ﴿: ذُكِرَ الْقُنْفُذُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: خَبِيثٌ مِنْ الْخَبَائِثِ﴾ وَأُجِيبَ بِأَنَّ رُوَاتَهُ مَجْهُولُونَ قَالَ الْبَيْهَقِيّ لَمْ يُرْوَ إلَّا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ ضَعِيفٍ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿جَاءَتْ أُمُّ حَفِيدٍ بِقُنْفُذٍ إلَى رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَحَّاهُ وَلَمْ يَأْكُلْهُ﴾ وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْقُنْفُذِ، وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُ خَبِيثُ الْفِعْلِ دُونَ اللَّحْمِ لِمَا فِيهِ مِنْ إخْفَاءِ رَأْسِهِ عِنْدَ التَّعَرُّضِ لِذَبْحِهِ وَإِبْدَاءِ شَوْكِهِ عِنْدَ أَخْذِهِ، وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ فَقَالَ: لَا أَدْرِي، وَقَالَ الْقَفَّالُ: إنْ صَحَّ الْخَبَرُ فَهُوَ حَرَامٌ، وَإِلَّا رَجَعْتُ إلَى الْعَرَبِ، هَلْ تَسْتَطِيبُهُ أَوْ لَا، وَالْعَرَبُ أَيْضًا تَسْتَطِيبُ الْيَرْبُوعَ، قَالَ عَطَاءٌ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ: حَلَالٌ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحَشَرَاتِ، وَدَلِيلُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْحِلِّ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَوْجَبَتْ فِيهِ جَفْرَةً إذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ، وَأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ إلَّا مَا خُصَّ بِالتَّحْرِيمِ، وَأَنَّهُ يَجْتَرُّ وَلَهُ كِرْشٌ (وَنَحْوِهِمَا) كَالْوَبْرِ بِفَتْحٍ فَإِسْكَانٍ وَهِيَ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنْ السِّنَّوْرِ كَحْلَاءُ اللَّوْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ: يَعْنِي لَا ذَنَبَ لَهَا طَوِيلٌ