شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

....................................

-----------------------

وَهِيَ تُقِيمُ

فِي الْبَيْتِ وَاسْمُهَا بِالْبَرْبَرِيَّةِ " الْكِنْدِيَّة " بِكَافٍ مُعَقَّدَةٍ، وَهِيَ حَلَالٌ؛ لِأَنَّهَا تُفْدَى فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ، وَتَعْتَلِفُ النَّبَاتَ وَالْبُقُولَ كَالْأَرْنَبِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: إنَّهُ حَيَوَانٌ فِي عِظَمِ الْجُرَذِ إلَّا أَنَّهُ أَنْبَلُ مِنْهُ وَأَكْبَرُ، وَالْعَرَبُ تَأْكُلُهُ، وَقِيلَ: دُوَيْبَّةٌ سَوْدَاءُ فِي كِبَرِ الْأَرْنَبِ وَأَكْبَرُ مِنْ ابْنِ عُرْسٍ، وَزَعَمَ النَّاسُ أَنَّهَا غَنَمُ بَنِي إسْرَائِيلَ مُسِخَتْ.

وَقَالَ مَالِكٌ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُوسٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو يُوسُفَ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ، وَكَرِهَهُ الْحَكَمُ وَابْنُ سِيرِينَ وَحَمَّادٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْقَاضِي مِنْ الْحَنَابِلَةِ، وَكَالضَّبِّ قِيلَ: حَلَالُ الْأَكْلِ إجْمَاعًا ﴿لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: لَا، حِين قَالَ لَهُ: أَحَرَامٌ هُوَ﴾؟ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْإِيضَاحِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَا رَوَاهُ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَذَكَرَ أَبُو دَاوُد مَا نَصُّهُ: ﴿لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضَّبَّيْنِ الْمَشْوِيَّيْنِ بَزَقَ فَقَالَ خَالِدٌ: أَرَاك تَسْتَقْذِرُهُ﴾ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ حَلَالٌ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: ﴿لَا أَكْرَهُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ﴾، وَفِي أُخْرَى: ﴿كُلُوهُ فَإِنَّهُ حَلَالٌ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي﴾ وَكَرِهَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَكْلَهُ، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ قَوْمٍ تَحْرِيمَهُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَمَا أَظُنُّهُ يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ، وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ {: نَزَلْنَا أَرْضًا كَثِيرَةَ الضِّبَابِ فَأَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ فَطَبَخْنَا مِنْهَا، فَإِنَّ الْقِدْرَ لَتَغْلِي إذْ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْنَا: ضِبَابٌ أَصَبْنَاهَا؛ فَقَالَ: إنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْهَا فَلَمْ آكُلْهَا وَلَمْ

أَنْهَ عَنْهَا} فَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يُعْقِبُ، وَيَتَّجِهُ بِأَنَّ الْخَصْمَ مَا مُثِّلَ بِهِ الْمَمْسُوخُ لَا يُؤْكَلُ، وَنَفَى النَّوَوِيُّ أَيْضًا أَنْ يَكْرَهَ أَحَدٌ الضَّبَّ، قَالَ: فَإِنْ صَحَّ التَّحْرِيمُ أَوْ الْكَرَاهَةُ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ سَبَقَ

٤٣٩ / ١١٬٧٠٢