الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣الْأَصَحِّ.
وَالْمَسْفُوحَ
----------------------------
الْأَصَحِّ)؛ لِأَنَّ لَحْمَهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَكَاةٍ وَلِإِطْلَاقِ حِلِّ تِلْكَ الْمَيْتَةِ، قِيلَ: وَلِأَنَّهُ وَهَنٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَفَّ ابْيَضَّ وَالدَّمُ إذَا جَفَّ اسْوَدَّ، وَجْهُ كَوْنِهِ أَصَحَّ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ مَيْتَةٌ بِلَحْمِهَا وَشَحْمِهَا وَدَمِهَا وَغَيْرِهِنَّ طَاهِرَةٌ فَكَيْفَ يَنْجُسُ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْهُ قِيلَ الْخَارِجُ مِنْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَدَمُ بَحْرِيٍّ وَمَيِّتُهُ طَاهِرَانِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ أَيْضًا فِيمَا مِنْ الْحُوتِ بِلَا صَيْدٍ لَا فِي دَمِ الْحُوتِ فَقَطْ، وَعِلَّةُ الْحُكْمِ بِنَجَسِهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾، وَأَنَّ مَيْتَةَ الْبَحْرِ بِلَا سَبَبِ اصْطِيَادٍ أَوْ ضَرْبٍ مِنْ أَحَدٍ مُحَرَّمَةٌ فَمَا دَامَ السَّمَكُ غَيْرَ مَصِيدٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ فَيَحْرُمُ مِنْهُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْبَرِّيِّ كَالدَّمِ الْخَارِجِ مِنْهُ، وَإِذَا صِيدَ نَزَلَ صَيْدُهُ مَنْزِلَةَ ذَكَاتِهِ وَيُتَّجَهُ فِيهِ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ حُرْمَتَهَا مَعَ عُمُومِ حِلِّيَّةٌ مَيْتَةِ الْبَحْرِ فِي الْأَحَادِيثِ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ تَنْزِيلِ اصْطِيَادِهِ مَنْزِلَةَ التَّذْكِيَةِ أَنْ يَنْجُسَ الدَّمُ الْخَارِجُ بِضَرْبِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ حَالَ اصْطِيَادِهِ كَنَجَسِ دَمِ الذَّبِيحَةِ الْخَارِجِ حِينَ الذَّبْحِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَيَوَانَ الْبَحْرِ طَاهِرُ الدَّمِ قَبْلَ اصْطِيَادِهِ وَبَعْدَهُ بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى طَهَارَةَ مَيْتَةِ الْبَحْرِ وَنَجَاسَةَ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنْهُ حَالَ حَيَاتِهِ، وَكَذَا الشَّافِعِيُّ، فَلَيْسَ الْقَوْلُ بِطَهَارَتِهَا يَسْتَلْزِمُ الْقَوْلَ بِطَهَارَتِهِ، وَلَيْسَ الْقَوْلُ بِنَجَاسَتِهَا يَسْتَلْزِمُ الْقَوْلَ بِنَجَاسَتِهِ كَمَا قِيلَ.
وَجَاءَ فِي " الْأَثَرِ " أَنَّهُ كُلُّ مَا فِي الْبَحْرِ مُذَكًّى بِمَعْنَى أَنَّ أَكْلَهُ مُبَاحٌ مِنْ اللَّهِ، وَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِطَهَارَةِ مَيْتَةِ الْبَحْرِ وَالْحُكْمِ بِنَجَاسَةِ دَمِهَا الْخَارِجِ قَبْلَ مَوْتِهَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَيْنِ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى
مَحِلٍّ وَاحِدٍ وَلَا يُشْبِهُ التَّنَاقُضَ، وَلَوْ ثَبَتَ التَّنَاقُضُ أَوْ شَبَهُهُ صَحَّ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُذَكَّى طَاهِرٌ وَدَمَهُ نَجَسٌ، وَمَيْتَةُ الْآدَمِيِّ طَاهِرَةٌ عَلَى قَوْلٍ وَدَمَهُ نَجَسٌ؛ لِأَنَّ دَمَ الْمُذَكَّى.
(و) الدَّمَ (الْمَسْفُوحَ) نَجِسٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: طَاهِرٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَهُ وَلَمْ يَنْهَهُ، وَقَدْ عُلِمَ وَالْخُلْفُ فِي بَوْلِهِ وَغَائِطِهِ وَنَحْوِهِمَا، وَرُوِيَ أَنَّهُ {لَمَّا سَقَطَ يَوْمَ أُحُدٍ