الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢وَدَمِ بَحْرِيٍّ كَمَيْتَتِهِ طَاهِرٌ فِي
--------------------------
قَتْلِهَا، بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ
الْمُرَادَ بِقَتْلِهَا الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَا يَشْمَلُ ذَبْحًا، وَقِيلَ بِجَوَازِ ذَبْحِ الصُّرَدِ وَالْهُدْهُدِ وَالْخُطَّافَةِ لِأَكْلٍ أَوْ دَوَاءٍ، وَقِيلَ: إنَّمَا حَرَّمَ الضُّفْدَعَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ جَارَ اللَّهِ فِي الْمَاءِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْعَرْشُ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ﴿: لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقِيقَهَا تَسْبِيحٌ﴾ قَالَ السُّلَمِيُّ سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْهُ فَقَالَ: إنَّهُ ضَعِيفٌ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: تَقُولُ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، وَعَنْ أَنَسٍ: " لَا تَقْتُلُوا الضُّفْدَعَ فَإِنَّهَا مَرَّتْ بِنَارِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَحَمَلَتْ فِي أَفْوَاهِهَا الْمَاءَ وَكَانَتْ تَرُشُّهُ عَلَى النَّارِ " وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَحْرِيمُ أَكْلِ الْهُدْهُدِ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهِ؛ وَلِأَنَّهُ مُنْتِنُ الرَّائِحَةِ وَيَقْتَاتُ الْحَيَّاتِ وَالدُّودَ، وَقِيلَ: يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ يُحْكَى عَنْ الشَّافِعِيِّ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ فِيهِ وَعِنْدَهُ لَا يُفْدَى إلَّا الْمَأْكُولُ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ تَحْرِيمُ أَكْلِ النَّحْلِ وَإِنْ كَانَ الْعَسَلُ حَلَالًا كَالْآدَمِيَّةِ لَبَنُهَا حَلَالٌ وَلَحْمُهَا حَرَامٌ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى التَّحْرِيمِ بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِهَا، وَأَبَاحَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ أَكْلَهَا كَالْجَرَادِ، وَصَحَّحُوا تَحْرِيمَ أَكْلِ النَّمْلِ لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِ، رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {: لَا تَقْتُلُوا النَّمْلَةَ فَإِنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ يَسْتَسْقِي فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ مُسْتَلْقِيَةٍ عَلَى قَفَاهَا رَافِعَةٍ قَوَائِمَهَا تَقُولُ: اللَّهُمَّ إنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَا غِنَى لَنَا عَنْ فَضْلِكَ، اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنَا بِذُنُوبِ عِبَادِكَ
الْخَاطِئِينَ، وَاسْقِنَا مَطَرًا تُنْبِتُ لَنَا بِهِ شَجَرًا، وَأَطْعِمْنَا تَمْرًا، فَقَالَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ: ارْجِعُوا فَقَدْ كُفِينَا وَسُقِيتُمْ بِغَيْرِكُمْ}.
(وَدَمِ) حَيَوَانٍ (بَحْرِيٍّ كَمَيْتَتِهِ طَاهِرٌ فِي