الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٤١وَعِلْمُ الْوَكِيلِ كَافٍ عَنْ مُوَكِّلِهِ كَعَكْسِهِ وَلَا تَصِحُّ مَعْرِفَةُ لَيْلٍ، وَإِنْ بِضَوْءِ قَمَرٍ
-------
(وَعِلْمُ الْوَكِيلِ كَافٍ عَنْ مُوَكِّلِهِ)؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ (كَعَكْسِهِ) وَهُوَ كَوْنُ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ كَافِيًا عَنْ عِلْمِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ لَهُ، وَكَذَا الْأَمْرُ وَالِاسْتِخْلَافُ وَنَحْوُهُمَا.
(وَلَا تَصِحُّ مَعْرِفَةُ لَيْلٍ، وَإِنْ بِضَوْءِ قَمَرٍ)؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَمَّى اللَّيْلَ لِبَاسًا وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْمُقْمِرَ مِنْ غَيْرِهِ، بَلْ قَالَ: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾، فَإِذَا كَانَ نُورُ الْقَمَرِ مَمْحُوًّا كَانَ الْقَمَرُ وَعَدَمُهُ سَوَاءً، فَلَا يَصِحُّ تَبَايُعٌ بِمَعْرِفَتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَأَجَازَ بَعْضُ قَوْمِنَا بِمَعْرِفَتِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَوْءٌ مُسْتَثْنِيًا لِلَّيْلِ الْمُقْمِرِ مِنْ أَوْقَاتِ اللَّيْلِ غَيْرِ الْمُقْمِرِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَوَازِهِ قَبْلَ غُيُوبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ، أَوْ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ، أَوْ فِي الْفَجْرِ الْكَاذِبِ، وَقَدْ أَجَازَهُ بَعْضٌ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ إنْ اُدُّعِيَتْ الْمَعْرِفَةُ، وَأُجِيزَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنْ اللَّيْلِ كَذَلِكَ، وَأُجِيزَ مَا لَمْ يَغِبْ الْأَبْيَضُ كَذَلِكَ، أَيْ مَا لَمْ يَغِبْ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " إنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يَنْتَقِلُ مِنْ جِهَةٍ لِأُخْرَى "، وَفِي جَوَازِهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ الْخِلَافُ، وَأَمَّا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ فَإِنَّهُ تَجُوزُ مُبَايَعَتُهُ لَيْلًا قَطْعًا عِنْدِي، وَقِيلَ: لَا، وَمَا عُرِفَ قَبْلَ اللَّيْلِ تَجُوزُ مُبَايَعَتُهُ فِيهِ إنْ لَمْ يَبْقَ قَدْرُ مَا يَتَغَيَّرُ، وَقِيلَ: لَا وَفِي الدِّيوَانِ ": لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّيْلِ إلَّا فِي الْجَوْهَرِ لِمَنْ عَرَفَهُ فِي اللَّيْلِ،