شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٤٤

وَإِنْ بِمَالِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ خُيِّرَ الْعَبْدُ فَقَطْ كَمُقَارَضٍ دُونَ رَبِّ الْمَالِ وَإِنْكَارُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَرِضَاهُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ لَيْسَ بِشَيْءٍ.

--------

السَّيِّدِ، سَوَاءٌ تَنَاوَلَهُ فِي حَالِ التَّبَايُعِ أَوْ لَا، كَأَخْذِ دَيْنٍ لِمَالِ سَيِّدِهِ (وَإِنْ) كَانَ التَّجْرُ (بِمَالِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ السَّيِّدِ (بِإِذْنِهِ) أَيْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ (خُيِّرَ الْعَبْدُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ سَيِّدِهِ، فَالْحَصْرُ الَّذِي تُفِيدُهُ قَطُّ إنَّمَا هُوَ بِالْإِضَافَةِ لِلسَّيِّدِ، وَإِلَّا فَلِمُوَكِّلِ الْعَبْدِ وَآمِرِهِ وَمُسْتَخْلِفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى مَنْ يَقُومُ عَلَيْهِ الْخِيَارُ أَيْضًا (كَ) حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (مُقَارَضٍ) - بِفَتْحِ الرَّاءِ - لِأَنَّهُ النَّاظِرُ فِي مَصْلَحَةِ الْمَالِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ فِيهِ (دُونَ رَبِّ الْمَالِ) الْمُقَارِضِ -

بِكَسْرِهَا - وَقِيلَ: لَهُ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ، وَالْكَلَامُ فِي التَّخْيِيرِ لِسَبَبٍ غَيْرِ الْجَهْلِ كَالْكَلَامِ فِيهِ لِسَبَبِهِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُقَارَضِ دُونَ صَاحِبِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ كَمَا مَرَّ، وَلِأَنَّ الْمُقَارَضَ أَقْوَى مِنْ الْوَكِيلِ، وَالْمَالُ مَجْعُولٌ أَمْرُهُ بِيَدِهِ كُلُّهُ، وَكَأَنَّهُ شَرِيكٌ بِالْمُفَاوَضَةِ، بَلْ هُوَ شَرِيكٌ بِالرِّبْحِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْمُفَاوِضِ؛ لِأَنَّ لِلْمُفَاوِضِ أَفْعَالًا فِي الْمَالِ لَا تُكْرَهُ لَهُ وَيَسْتَحِقُّهَا بِخِلَافِ صَاحِبِ الْمَالِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِي الْمَالِ بَلْ يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْمُقَارَضُ، وَمَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ: لِأَنَّهُ أَجِيرٌ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ بِجُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، فَكَانَ شَرِيكًا، وَزَادَ عَلَى أَمْرِ الشَّرِيكِ بِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَتَصَرَّفَ هُوَ وَحْدَهُ فِي الْمَالِ الْقِرَاضِيِّ، وَعَقْدُ الْقِرَاضِ إنَّمَا هُوَ عَلَى أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَصَرِّفَ (وَإِنْكَارُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَرِضَاهُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ) فِيمَا يَحْتَاجُ لِلرُّؤْيَةِ، وَقَبْلَ الْمَعْرِفَةِ فِيمَا لَا يَحْتَاجُ إلَى الرُّؤْيَةِ كُلٌّ مِنْهُمَا أَعْنِي مِنْ الْإِنْكَارِ وَالرِّضَا (لَيْسَ بِشَيْءٍ) مُعْتَدٍّ بِهِ، فَلَوْ رَضِيَ فَلَهُ الْإِنْكَارُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ، وَإِنْ أَنْكَرَ فَلَهُ الرِّضَا بَعْدَهَا وَلَوْ رَضِيَ وَأَجَازَ الْآخَرُ رِضَاهُ أَوْ أَنْكَرَ وَأَجَازَ إنْكَارَهُ إذْ لَوْ كَانَ يَكْفِي رِضَاهُ أَوْ إنْكَارُهُ