شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٤٥

وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ بَيْعُ عَيْنٍ مَرْئِيٍّ إلَّا بِمُشَاهَدَةٍ وَإِحَاطَةِ عِلْمٍ بِهَيْئَتِهِ مِنْ مُتَبَايِعَيْنِ وَبَيْعُ الصِّفَةِ خَاصٌّ بِالسَّلَمِ وَالْعِلْمُ بِالتَّحْزِيرِ وَهُوَ الْجُزَافُ يَصِحُّ فِي مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ.

---------

قَبْلَهَا أَوْ إجَازَةُ الْآخَرِ لَهُمَا لَمْ يَكُنْ وَجْهٌ لِلتَّخْيِيرِ، بَلْ الرِّضَا وَالْإِنْكَارُ وَالْإِجَازَةُ قَبْلَهَا عَقْدٌ آخَرُ عَلَى مَجْهُولٍ.

(وَقِيلَ:) إنَّهُ (لَا يَصِحُّ بَيْعُ عَيْنٍ) أَيْ جِسْمٍ (مَرْئِيٍّ) بِالْقُوَّةِ وَالْإِمْكَانِ (إلَّا بِمُشَاهَدَةٍ وَإِحَاطَةِ عِلْمٍ بِهَيْئَتِهِ مِنْ مُتَبَايِعَيْنِ) تَنَازَعَهُ إحَاطَةٌ وَمُشَاهَدَةٌ أَيْ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ فَهُوَ بَاطِلٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ بِلَا خِيَارٍ، فَكَذَا مَا رُئِيَ قَبْلُ فِي قَوْلٍ (وَ) أَنَّهُ (بَيْعُ الصِّفَةِ خَاصٌّ بِالسَّلَمِ)، وَالسَّلَمُ أَيْضًا خَاصٌّ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ، وَيَلْتَحِقُ بِالسَّلَمِ بَيْعُ النَّقْدِ الْآتِي مَخْصُوصًا بِبَابٍ لِشَبَهِهِ بِهِ فَكَأَنَّهُ أَدْخَلَهُ فِي السَّلَمِ لِلشَّبَهِ، فَحُصِرَ بَيْعُ الصِّفَةِ فِي السَّلَمِ، وَهَذَا الْقَوْلُ مُقَابِلٌ لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ مَا تُمْكِنُ الرُّؤْيَةُ بِالْوَصْفِ، وَظَاهِرُ هَذَا الْقَوْلِ مَنْعُ مُكَاتَبَةِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ الَّذِي جَهِلَهُ وَلَوْ وَصَفَ لَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهَا مَاضِيَةٌ وَلَوْ لَمْ يُوصَفْ لَهُ، وَأَمَّا مَا لَا تُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ، أَوْ يُمْكِنُ رُؤْيَةُ بَعْضِهِ فَقَطْ فَلَا تُشْتَرَطُ فِي مُبَايَعَةِ الْإِحَاطَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ، كَبَيْعِ تَسْمِيَةٍ فِي عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ كَيَوْمٍ وَنِصْفِ يَوْمٍ.

(وَالْعِلْمُ بِالتَّحْزِيرِ وَهُوَ الْجُزَافُ) وَهُوَ الظَّنُّ وَالتَّقْدِيرُ فِي كَمْيَّةِ الشَّيْءِ، وَالْوَاضِحُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَحْرِيرُ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّحْرِيرِ الْإِحَاطَةُ بِالْجَوَانِبِ وَفَوْقُ، وَقَدْ يُقَالُ: أَشَارَ إلَى الْجَوَازِ فِي غَيْرِهِمَا بِالْأَوْلَى (يَصِحُّ فِي مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ) وَمَا يُقْصَدُ فِيهِ الْجُمْلَةُ لَا الْآحَادُ لِإِرَادَةِ الْكَثْرَةِ فَلَا يَصِحُّ فِيمَا يُعَدُّ