شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٥٤

...............................................................

-----------

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَطْعِمُوهُنَّ مِمَّا تَطْعَمُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تُكْسَوْنَ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ فَبِالْحَرِيِّ تَنْجُونَ﴾، أَيْ فَتَنْجُونَ عَلَى الرَّجَاءِ وَالطَّمَعِ مِنْ حُقُوقِهِمَا أَيْ لَعَلَّكُمْ تَنْجُونَ، فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ تَنْجُونَ عَلَى الرَّجَاءِ وَالطَّمَعِ لَا جَزْمًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ حُقُوقِهِمْ، وَهَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَهُوَ أَنْسَبُ بِبَابِ التَّأْكِيدِ لِحُقُوقِهِمْ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ الْعَلَّامَةُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: بِالْحَقِيقِ تَنْجُونَ إذَا وَفَّيْتُمْ بِغَيْرِ هَذَا مِنْ دِينِ اللَّهِ، فَجَعَلَ النَّجَاةَ مِنْ النَّارِ وَجَعَلْتُهَا أَنَا مِنْ حُقُوقِهِمْ، وَجَعَلْتُ أَنَا ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى حَرِيٍّ بِمَعْنَى عَسَى وَلَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ مَنَابِهِ وَلَا عَلَى شِرَاءِ مَنَابِ الْيَتِيمِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُنَادِي عَلَى مَنَابِهِ فِيمَنْ يَزِيدُ وَيُبَاعُ بِمَا يَسْوَى مِنْ الثَّمَنِ، وَكَذَا الدَّابَّةُ، وَقِيلَ: تُبَاعُ دَابَّةٌ اشْتَرَكَ فِيهَا يَتِيمٌ كُلُّهَا وَيَشْتَرِيهَا مَنْ شَاءَ، وَجَازَ بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ عِنْدَنَا إلَّا إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَحَتَّى تَضَعَ، وَقِيلَ: تُبَاعُ وَيُسْتَثْنَى حَمْلُهَا وَذَلِكَ حَذَرٌ أَنْ يُسْرَقَ وَلَدُهُ وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﴿: كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ﴾ وَفِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ حَتَّى نَهَانَا عُمَرُ فَانْتَهَيْنَا، سَمِعَ صَبِيًّا يَبْكِي فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ: بِيعَتْ أُمُّهُ فَجَمَعَ أَصْحَابَهُ وَشَاوَرَهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْمَصْلَحَةِ لِلرَّعِيَّةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ شَرْعًا، وَقِيلَ: سَبَبُ نَهْيِهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي عُنِيتُ بِأَمْرٍ لَمْ

يُعْنَ بِهِ أَحَدٌ فَاشْتَرَيْتُهَا وَلَا أَعْلَمُهَا فَوَطِئْتُهَا فَنَهَى عُمَرُ عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُمُّ وَلَدِكَ كَبَقَرَتِكَ وَشَاتِكَ يَجُوزُ لَكَ بَيْعُهَا، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ عِنْدِي إلَّا إنْ عُرِفَتْ مُدَّةُ التَّدْبِيرِ كَعَامٍ وَشَهْرٍ وَنَحْوِ