الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٦وَإِنْ أَقَرَّ بِمَحَلٍّ خَافَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ حُرِّرَ وَرَجَعَ مُشْتَرِيه بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ إنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا اسْتَرْجَعَهُ مِنْ مُدَّعِي الْحُرِّيَّةِ وَرَجَعَ هُوَ عَلَى بَائِعِهِ إنْ كَانَ حُرًّا كَمَا قَالَ لَا فِي الْحُكْمِ.
----------
ادَّعَى الْحُرِّيَّةَ فَهُوَ حُرٌّ إلَّا بِبَيَانٍ، وَعَلَيْهِ فَحُكْمُ الثَّمَنِ مَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: (وَإِنْ أَقَرَّ بِ) الْعُبُودِيَّةِ فِي (مَحِلٍّ خَافَ) مِنْ بَائِعِهِ أَوْ غَيْرِهِ (فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ) لَوْ أَنْكَرَهَا (حُرِّرَ) أَيْ حُكِمَ بِأَنَّهُ حُرٌّ إذَا أَنْكَرَهَا (وَرَجَعَ مُشْتَرِيه بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ إنْ وَجَدَهُ) وَقَدَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِأَنَّهُ حُرٌّ (وَإِلَّا اسْتَرْجَعَهُ) أَيْ الثَّمَنَ (مِنْ) ذَلِكَ الْمَبِيعِ الـ (مُدَّعِي) ا (لْحُرِّيَّةِ)؛ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِإِقْرَارِهِ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَخَوْفُهُ لَا يَكُونُ لَهُ عُذْرًا فِي انْتِفَاءِ الضَّمَانِ (وَرَجَعَ هُوَ عَلَى بَائِعِهِ إنْ كَانَ حُرًّا كَمَا قَالَ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ (لَا فِي الْحُكْمِ) هَكَذَا قُيِّدَ فِي " الدِّيوَانِ " رُجُوعُ الْعَبْدِ عَلَى الَّذِي بَاعَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ لِلْعَبْدِ الرُّجُوعَ عَلَى بَائِعِهِ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا إذَا تَبَيَّنَ خَوْفُهُ حِينَ إقْرَارِهِ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَلَكَ أَنْ تُعَلِّقَ قَوْلَهُ: فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: حُرًّا، أَوْ بِمَحْذُوفٍ نَعْتٍ لَهُ أَوْ بِكَانَ لَا بِالرُّجُوعِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَلَوْ فِي الْحُكْمِ إنْ كَانَ حُرًّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَفْهَمْ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ فَصَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي الْحُكْمِ، وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى مُدَّعِي الْحُرِّيَّةِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَبِيعَ سَبَبٌ فِي ذَهَابِ الثَّمَنِ إذْ لَمْ يُنْكِرْهُ وَلَوْ خَافَ، وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ بِالْعُبُودِيَّةِ غَيْرَ خَائِفٍ فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَيْهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ فِي مُخْتَصَرَاتِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِ الْعَبْدِ عَلَى بَائِعِهِ فِي الْحُكْمِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا آنِفًا حَيْثُ قَالَ: مَنْ اشْتَرَى قِيلَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً مِنْ