الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٧...............................................................
------------
رَجُلٍ بِحَضْرَتِهِمَا وَهُمَا بَالِغَانِ فَلَمْ يُغَيِّرَا وَلَمْ يُنْكِرَا الْعُبُودِيَّةَ عِنْدَ الشِّرَاءِ، وَلَمَّا
قَعَدَا عِنْدَهُ مُدَّةً وَوَطِئَ الْأَمَةَ ادَّعَيَا الْحُرِّيَّةَ، فَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهُمَا عَلَى التَّمَلُّكِ فِي الْحُكْمِ إلَّا إنْ أَقَرَّا عِنْدَ الْبَيْعِ بِالرِّقِّيَّةِ وَاشْتَرَاهُمَا عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَا: إنَّنَا أَقْرَرْنَا بِهَا تَقِيَّةً مِنْ الْبَائِعِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُتَّقَى وَسِعَ الْمُشْتَرِي إجْبَارَهُمَا عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَّقَى اُخْتِيرَ أَنْ لَا يَكُونَ إقْرَارُ التَّقِيَّةِ حُجَّةً، وَإِنْ أَقَرَّا بِالرِّقِّيَّةِ ثُمَّ ادَّعَيَا دَعْوَى نَظَرَ فِيهَا مَنْ بِيَدِهِ عَبْدٌ بِخِدْمَةٍ وَيَدَّعِيهِ، وَلَا يُنْكِرُ ثُمَّ بَاعَهُ، وَلَا يُنْكِرُ ثُمَّ أَنْكَرَ لَمْ يَصِحَّ إنْكَارُهُ عَلَى الصَّحِيحِ إذَا لَمْ يُنْكِرُ عِنْدَ الْبَيْعِ، وَقِيلَ: حُرٌّ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُبُودِيَّةُ بِالسُّكُوتِ، وَمَنْ ادَّعَى رَجُلًا أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَقَرَّ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ صَحَّتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ حُرٌّ فَهُوَ حُرٌّ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِثَمَنِهِ مُشْتَرِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِقَوْلِهِ: إنَّهُ عَبْدُهُ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ وَاشْتَرَاهُ مِنْهُ ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُ حُرٌّ لَحِقَ الَّذِي بَاعَهُ بِالثَّمَنِ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُنْكِرْ فَقَدْ غَرَّهُ وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ وَمَنْ اشْتَرَى - قِيلَ عَبْدًا - ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ حُرٌّ فَقِيلَ: إنْ سَأَلَهُ حِينَ الْبَيْعِ فَقَالَ: إنَّهُ مَمْلُوكٌ فَلْيُكَاتِبْهُ بِمَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ عِنْدَ الْبَيْعِ فَلْيَعْتِقْهُ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ تَصْدِيقُهُ، وَإِنَّمَا هَذَا إذَا صَحَّ بِبَيَانٍ أَنَّهُ حُرٌّ وَقَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِبَائِعِهِ، وَقَالَ لَهُ: اشْتَرِنِي، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا الْإِقْرَارُ بِالْعُبُودِيَّةِ أَوْ الْبَيِّنَةُ ا هـ.
وَمَنْ وَجَدَ طِفْلًا يُبَاعُ جَازَ لَهُ شِرَاؤُهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَمْ يَخَفْ وَلَمْ يُنْكِرْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَدِّ النُّطْقِ وَالتَّعْبِيرِ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَهَادَةٍ أَوْ خَبَرٍ يَطْمَئِنُّ إلَيْهِ أَوْ عِلْمٍ مِنْهُ، وَكَذَا الْأَخْرَسُ وَإِنْ عُرِفَتْ إشَارَتُهُ فَأَقَرَّ بِهَا أَوْ أَقَرَّ فِي الْكِتَابَةِ جَازَ، وَقِيلَ: فِيمَنْ لَمْ يُعَبِّرْ عَنْ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ فِي الْحُكْمِ حَتَّى يَجِدَ مِنْ يُعَبِّرُ