شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٠

...............................................................

-------------

يَشَاءُ، وَإِنْ أَقَرَّتْ ذَاتُ أَوْلَادٍ بِأَنَّهَا أَمَةٌ لِفُلَانٍ جَازَ عَلَيْهَا لَا عَلَيْهِمْ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغُوا فَهُمْ أَحْرَارٌ إلَّا بِبَيَانٍ، وَإِنْ أَقَرُّوا وَهُمْ بَالِغُونَ أَنَّهَا أُمُّهُمْ وَأَنَّهَا حُرَّةٌ وَأَقَرَّتْ بِالْعُبُودِيَّةِ فَهُمَا مَمَالِيكُ لَهُ وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي الصِّغَارِ إذَا كَانُوا بِيَدِهَا فَيَكُونُونَ عَبِيدًا لِمَوْلَاهَا، وَإِنْ أَنْكَرُوا أَنَّهَا أُمُّهُمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَأَنْكَرُوا أَنَّهُمْ عَبِيدٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ، وَاخْتِيرَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ إذَا أَنْكَرُوا، وَالْعُبُودِيَّةُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَوْ أَقَرُّوا أَنَّهَا أُمُّهُمْ، وَإِنْ أَنْكَرُوا فِي الطُّفُولِيَّةِ أَنَّهَا أُمُّهُمْ أَوْ أَنَّهُمْ عُبَيْدٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ، وَقِيلَ: قَوْلُهَا إذْ كَانُوا صِغَارًا بِيَدِهَا، وَمَنْ اشْتَرَاهُ أَحَدٌ فِي طُفُولِيَّتِهِ وَقِيلَ لَهُ: إنَّك عَبْدٌ وَهُوَ طِفْلٌ،

وَصَدَّقَ مَا قِيلَ لَهُ وَهُوَ بَالِغٌ جَازَ لَهُ التَّصْدِيقُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي التَّسَرِّي إنْ كَانَتْ طِفْلَةً أَوْ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْمِلْكِ بِوَجْهٍ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ فَقَطْ.

وَقِيلَ: إذَا صَدَّقَ أَحَدًا عَلَى نَفْسِهِ جَازَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ بِتَصْدِيقِهِ، وَهَذَانِ قَوْلَانِ فِي كُلِّ مَنْ عَقَلَ بَعْدَ الْبُلُوغِ مَا قِيلَ لَهُ فِي الطُّفُولِيَّةِ مِنْ شَهَادَةٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ صَدَّقَ عَلَى نَفْسِهِ مَا قِيلَ لَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ جَازَ التَّصْدِيقُ عَلَى نَفْسِهِ فَيُسْتَخْدَمُ فَقَطْ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِكُلِّ مَنْ أَخَذَ بِتَصْدِيقِهِ نَفْسَهُ، وَإِنْ قِيلَ لَهُمْ: إنَّ فُلَانَةَ - وَهِيَ أَمَةٌ - هِيَ أُمُّكُمْ سَوَاءٌ كَانُوا مَعَهَا أَمْ لَا فَصَدَّقُوا الْقَائِلَ، فَقِيلَ: جَازَ تَصْدِيقُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَطْ فَيُسْتَخْدَمُونَ فَقَطْ، وَقِيلَ: يَجُوزُ الْأَخْذُ بِتَصْدِيقِهِمْ وَمَنْ أَعْتَقَ غَائِبَةً وَأَتَتْ بِأَوْلَادٍ فَقَالَتْ: وَلَدَتْهُمْ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَقَالَ: بَلْ قَبْلَهُ لِيَأْخُذَهُمْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إلَّا إنْ بَيَّنَ، وَإِنْ بِيعَتْ أَمَةٌ وَمَعَهَا وَلَدٌ تُرَبِّيهِ فَلَا مِلْكَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُقِرَّ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ وَلَدُهَا ثَبَتَتْ الْعُبُودِيَّةُ، وَقِيلَ: لَا حَتَّى يُقِرَّ بِهَا، وَلَا يُعْتَبَرُ الْإِقْرَارُ قَبْلَ الْبُلُوغِ.