شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٦١

وَاسْتُخْدِمَتْ قَائِلَةٌ لِأَحَدٍ: أَنَا أَمَةُ أَبِيكَ فَقَطْ وَلَا يُجْزِي عِتْقُهَا فِي دَيْنٍ. وَجَازَ شِرَاءُ عَبِيدٍ مِنْ أَيْ مِلَّةٍ كَانُوا وَكُرِهَ إمْسَاكُ وَثَنِيٍّ دُونَ بَيْعٍ أَوْ إسْلَامٍ.

----------------

(وَاسْتُخْدِمَتْ قَائِلَةٌ لِأَحَدٍ: أَنَا أَمَةُ أَبِيكَ) اللَّفْظُ خَبَرٌ وَالْمَعْنَى طَلَبٌ، أَيْ اسْتَخْدِمْهَا يَا مَنْ قَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، أَوْ الْمَعْنَى أَيْضًا خَبَرٌ، أَيْ حُكِمَ بِجَوَازِ اسْتِخْدَامِهَا (فَقَطْ) عَائِدٌ إلَى الِاسْتِخْدَامِ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَتَسَرِّيهَا وَلَا تَمْلِيكُهَا لِأَحَدٍ بِوَجْهٍ، (وَلَا يُجْزِي عِتْقُهَا فِي دَيْنٍ) أَيْ لِأَمْرٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ لِأَجَلِهِ، كَقَتْلٍ وَظِهَارٍ وَتَكْفِيرِ مُغَلَّظَةٍ أَوْ مُرْسَلَةٍ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ كُلَّهُ حَتَّى التَّسَرِّي إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَبَاهُ اسْتَمْتَعَ مِنْهَا وَلَوْ بِنَظَرٍ، وَقَدْ أَقَرَّتْ بِأَنَّهَا لَمْ يَتَسَرَّهَا، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ إقْرَارَهَا بِعَدَمِ التَّسَرِّي لَا يَكُونُ حُجَّةً.

(وَجَازَ شِرَاءُ عَبِيدٍ مِنْ أَيْ مِلَّةٍ كَانُوا) وَلَوْ مِنْ الْمُنْكَرِينَ لِلَّهِ أَوْ الْوَثَنِيَّةِ، (وَكُرِهَ إمْسَاكُ وَثَنِيٍّ) لِنَجَاسَتِهِ وَنَجَاسَةِ الْمُنْكِرِ لِلَّهِ عِنْدَنَا، وَاخْتُلِفَ فِي بَلَلِ الْكِتَابِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ فِي الْكِتَابِيِّ، وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ عَلَى طَهَارَةِ الْكِتَابِيِّ إذْ حَلَّ طَعَامُهُ، وَلِأَنَّ الْعَبْدَ الْوَثَنِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعَقْدِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ، وَلَا إشْكَالَ فِيهِ كَمَا قِيلَ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْعَبْدَ فِي عَهْدِ السَّيِّدِ وَلَوْ حَارَبَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مِلْكَهُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَسْعَاهُ، وَجَازَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْوَثَنِيِّ فَإِنَّ تَمَلُّكَهُ إدْخَالٌ لَهُ فِي الْعَهْدِ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إدْخَالُ الْوَثَنِيِّ فِي الْعَهْدِ، وَالْأَحْوَطُ قِيلَ: تَنْجِيسُ بَلَلِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَذَكَاتُهُمْ حَلَالٌ، لَكِنْ يُغْسَلُ اللَّحْمُ وَغَيْرُهُ (دُونَ بَيْعٍ) وَهِبَةٍ وَإِصْدَاقٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْمِلْكِ، (أَوْ إسْلَامٍ) أَوْ دُخُولٍ فِي دِينِ الْيَهُودِ أَوْ النَّصَارَى أَوْ الصَّابِئِينَ أَوْ الْمَجُوسِ، وَإِنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ