شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٨

وَجُوِّزَ بِلَا تَرْتِيبٍ إنْ أَتَى عَلَيْهَا وَبِثَلَاثَةٍ وَبِاثْنَيْنِ. وَصَحَّ دَارٍ وَبَيْتٍ وَشَجَرَةٍ وَبُسْتَانٍ وَجِنَانٍ

----------

الْمَغْرِبِ، وَالْمَغْرِبُ يُذْكَرُ لِبُعْدِهِ مُتَّصِلًا بِهِ وَأَنَّ بَيْنَهُمَا اتِّصَالًا حَتَّى كَانَ يُغَلَّبُ عَلَيْهِ الْمَشْرِقُ، وَأَنَّهُ مَوْضِعُ طُلُوعِ الشَّمْسِ آخِرَ الدُّنْيَا، وَأَنَّ طُولَ الدُّنْيَا مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ، وَالْقِبْلَةُ تَلِيهِمَا لِفَضْلِ الْكَعْبَةِ، وَكُلُّ أَحَدٍ وَاسْتِقْبَالُهُ إلَيْهَا، وَلَمْ يَبْقَ لِلْجَوْفِ إلَّا التَّأْخِيرُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ، وَلَيْسَ ذِكْرُ الْجِهَاتِ بِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ مُتَعَيَّنًا، بَلْ يَجُوزُ ذِكْرُهَا بِكُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا.

(وَجُوِّزَ) ذِكْرُهَا أَيْ جَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ، يَنْبَغِي أَنْ يُتَّفَقَ عَلَيْهِ وَلَا يُخْتَلَفُ (بِلَا تَرْتِيبٍ إنْ أَتَى عَلَيْهَا) كُلِّهَا، (وَ) جَوَّزَهُ بَعْضٌ (بِثَلَاثَةٍ) مِنْهَا (وَبِاثْنَيْنِ) إنْ تَبَيَّنَ مَا لَمْ يُذْكَرْ، وَجَازَ الْحَصْرُ بِغَيْرِ تِلْكَ الْجِهَاتِ أَيْضًا كَالْجَنُوبِ وَالشَّمَالِ وَالْجَوْفِ، وَبِكُلِّ مَا يَحْصُرُهَا، وَمَعْنَى الْحَصْرِ بِالْجِهَةِ ذِكْرُ مَا يَلِيهَا سَوَاءٌ ذُكِرَ اسْمُ الْجِهَةِ أَمْ لَا، وَإِنْ قَالَا: حَدُّهَا مِنْ شَرْقِيٍّ يَنْتَهِي إلَى كَذَا، وَمِنْ نَعْشِيٍّ إلَى كَذَا، وَمِنْ غَرْبِيٍّ إلَى كَذَا،

وَمِنْ سُهَيْلِيٍّ إلَى كَذَا، وَنَقَضَ أَحَدُهُمَا فَلَهُ النَّقْضُ مَا لَمْ يُقِرَّ بِمَعْرِفَتِهَا وَحُدُودِهَا، وَلَا يَخْتَصُّ الْحُدُودُ بِالْبَيْعِ بَلْ الشِّرَاءُ بِالْأُصُولِ كَذَلِكَ، وَكَذَا الْإِصْدَاقُ وَالْإِجَارَةُ وَالرَّهْنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّهُنَّ اسْتَوَيْنَ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ.

(وَصَحَّ) بَيْعُ (دَارٍ وَبَيْتٍ) وَنَحْوِهِمَا (وَشَجَرَةٍ) شَامِلَةٍ لِلنَّخْلَةِ (وَبُسْتَانٍ وَجِنَانٍ) كِلَاهُمَا وَاحِدٌ فَالْعَطْفُ تَفْسِيرًا، وَأَرَادَ بِالْبُسْتَانِ الرَّوْضَةَ ذَاتَ الشَّجَرِ، وَبِالْجِنَانِ مَجْمُوعَ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَإِطْلَاقُ جِنَانٍ عَلَى الْجَنَّةِ الْوَاحِدَةِ غَيْرُ عَرَبِيٍّ فَإِنَّهُ جَمْعُ جَنَّةٍ، فَالْوَاضِحُ أَنْ يُقَالَ: وَبُسْتَانٌ وَجَنَّةٌ، وَكَذَا فِيمَا مَرَّ أَوْ