شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٠٣

وَلَا يَجِبُ اسْتِثْنَاءُ شَجَرَةِ الدَّارِ، وَلَزِمَهُ إخْبَارٌ بِهَا وَإِلَّا كَانَتْ عَيْبًا وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ بِأَرْضِهِ فَسَدَ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهَا. وَالْحَدُّ الْحَاجِزُ الْمُبَيِّنُ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِهِ الْمُوصِلُ لِمَعْرِفَتِهِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ ...........................................

-------------

(وَلَا يَجِبُ) عَلَى بَائِعِ دَارٍ (اسْتِثْنَاءُ شَجَرَةٍ) فِيهَا لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَصَالِحِهَا (وَلَزِمَهُ إخْبَارٌ بِهَا وَإِلَّا) يُخْبِرْ بِهَا (كَانَتْ عَيْبًا) وَإِنْ كَانَتْ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْبَارٌ بَلْ اسْتِثْنَاءٌ، وَقِيلَ: لَزِمَهُ إخْبَارٌ (وَإِنْ كَانَتْ) شَجَرَةً (لِغَيْرِهِ بِأَرْضِهِ) وَبَاعَ أَرْضَهُ، وَقَالَ: وَكُلَّ مَا فِيهَا أَوْ وَمَا فِيهَا (فَسَدَ) الْبَيْعُ (إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهَا) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: وَكُلَّهَا أَوْ وَمَا فِيهَا لَمْ يَفْسُدْ بِعَدَمِ اسْتِثْنَائِهَا، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَقُلْ: وَمَا فِيهَا أَوْ وَكُلَّ مَا فِيهَا لَمْ يَفْسُدْ، وَلَوْ قَالَ: كُلَّهَا، وَحَيْثُمَا ذَكَرَ الِاسْتِثْنَاءَ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ، فَإِمَّا لِئَلَّا يُوهَمَ دُخُولُ غَيْرِ الْمَبِيعِ فِي الْمَبِيعِ، وَإِمَّا لِاشْتِمَالِ لَفْظِ الْعَقْدِ عَلَى مَا لَمْ يَقْصِدَاهُ إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي عَدَمَ دُخُولِهِ، فَإِنَّ لِلَّفْظِ فِي الْعَقْدِ تَأْثِيرًا فِي بَابِ الْحُكْمِ إذَا خَالَفَ مَا قَصَدَ الْمُتَعَاقِدَانِ فَيَفْسُدُ عَلَيْهِمَا فِي الْحُكْمِ إذَا تَشَاجَرَا وَرُفِعَ أَمْرُهُمَا لِلْحُكْمِ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى نَوَاهُمَا.

(وَالْحَدُّ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ هُوَ قَوْلُهُ: (الْحَاجِزُ) أَيْ الْفَاصِلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَيَلْزَمُ مِنْ الْحَجْزِ بَيْنَهُمَا بَيَانُهُمَا فَالنَّعْتُ بِقَوْلِهِ: (الْمُبَيِّنُ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِهِ الْمُوصِلُ لِمَعْرِفَتِهِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ) نَعْتُ تَوْكِيدٍ وَزِيَادَةُ إيضَاحٍ، وَالْمُرَادُ عَلَى مَا هُوَ بِهِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، سَوَاءٌ وَافَقَ مَا عِنْدَ اللَّهِ أَمْ لَا، وَ " مَا " وَاقِعَةٌ عَلَى الصِّفَةِ، وَلَفْظُ: هُوَ عَائِدٌ إلَيْهَا، وَهَاءُ بِهِ لِلشَّيْءِ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي، أَوْ مَعَ، أَيْ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي هِيَ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ أَوْ مَعَهُ، أَوْ لَفْظُ " هُوَ " عَائِدٌ إلَى الشَّيْءِ، وَالْهَاءُ لِلصِّفَةِ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى، أَوْ مَعَ، أَيْ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَلِكَ الشَّيْءُ عَلَيْهَا أَوْ مَعَهَا.