شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣١١

...............................................................

-------------

وَإِنْ بَاعَ أَحَدٌ مَالَهُ وَمَالَ غَيْرِهِ بِلَا شَرِكَةٍ وَبِلَا إذْنٍ بَطَلَ أَوْ صَحَّ مَالُهُ بِقِيمَتِهِ قَوْلَانِ: الرَّاجِحُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ بَاعَ مَا حَلَّ لَهُ بَيْعُهُ وَمَا هُوَ حَرَامٌ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ بَطَلَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: صَحَّ مَا لَهُ بَيْعُهُ بِقِيمَتِهِ، وَقِيلَ: إنْ عَيَّنَ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ قِيمَةَ مَالِهِ وَقِيمَةَ مَا شُورِكَ فِيهِ، وَقِيمَةَ مَالِهِ وَقِيمَةَ مَالِ غَيْرِهِ، وَقِيمَةَ مَا حَلَّ وَقِيمَةَ مَا حَرُمَ صَحَّ بِالْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ عَقَدَ كُلًّا عَلَى حِدَةٍ صَحَّ مَا أُبِيحَ قَطْعًا، وَإِذَا اشْتَمَلَتْ الْعُقْدَةُ الْوَاحِدَةُ عَلَى مَا يَجُوزُ وَمَا

لَا يَجُوزُ، فَالْمُخْتَارُ بُطْلَانُهَا كُلِّهَا وَلَوْ عَيَّنَ لِكُلٍّ ثَمَنًا، وَذَلِكَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي فِي مَسْأَلَةِ الشَّرِيكِ بِالشَّرِكَةِ، أَمَّا إذَا عَلِمَ بِهَا فَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ قَوْلًا وَاحِدًا إذْ قَالَ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنْعِمَ فِي اسْتِحْقَاقِ التَّسْمِيَةِ فِيمَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ عِنْدِي عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ فِي الْعُقْدَةِ الْوَاحِدَةِ: إذَا اجْتَمَعَ فِيهَا مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْجَائِزُ وَيَفْسُدُ غَيْرُ الْجَائِزِ، وَهَذَا عِنْدَهُمْ إنَّمَا يَكُونُ فِي الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْمُشْتَرِي إلَخْ، وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ لَا عِلْمَ لِلْمُشْتَرِي أَدْرَكَ عَلَى قَوْلِ بَعْضٍ صِحَّةَ بَيْعِ مَا جَازَ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّيْخُ فِي أَوَاخِرِ الْكَلَامِ عَلَى الشَّرِكَةِ: وَأَمَّا الَّذِينَ قَعَدَتْ لَهُمْ الشَّرِكَةُ، يَعْنِي الْعَامَّةَ إذَا بَاعَ أَحَدُهُمْ مِنْ الْمُنْتَقِلِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ فَإِنَّهُ يُعَامَلُ فِيهِ مَا لَمْ يُعْرَفْ مِنْ شُرَكَائِهِ الْإِنْكَارَ، فَإِنْ قَعَدَ بَعْدَ ذَلِكَ شُرَكَاؤُهُ زَمَانًا فَأَنْكَرُوا الْبَيْعَ فَإِنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ ذَلِكَ حِينَ لَمْ يُنْكِرُوا الْبَيْعَ عِنْدَ عِلْمِهِمْ بِالْبَيْعِ، وَأَمَّا الْأَصْلُ فَحَتَّى يَبِيعُوا بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ بِأَمْرِهِ.

وَقَالَ: لَا تَجُوزُ مُعَامَلَةُ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِيمَا اشْتَرَكُوهُ دُونَ مَرْضَاةِ شَرِيكِهِ، إذْ لَا تَحِلُّ الْأَمْوَالُ إلَّا بِرِضَى مُلَّاكِهَا، وَهَذَا فِي شَرِكَةِ الْمَخْصُوصِ.