شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٣٠

أَوْ كَذَا ذِرَاعًا مِنْ حَائِطٍ أَوْ مِنْ هَوَاءٍ أَوْ مَجْرَى مَاءٍ أَوْ مَمَرَّ طَرِيقٍ دُونَ بُقْعَةٍ لَمْ يَصِحَّ

-----------

الْأَرْضِ مَا يُزْرَعُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْفِزَةٍ، وَقَفِيزُ الْكَيْلِ ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ، وَالْمَكُّوكُ فِي قَوْلٍ: صَاعٌ وَنِصْفٌ، وَقَفِيزُ الْأَرْضِ: مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا.

(أَوْ) شَرَى (كَذَا ذِرَاعًا مِنْ حَائِطٍ أَوْ مِنْ هَوَاءٍ) عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى السَّقْفِ، فَإِنَّ مَنْ مَلَكَ أَرْضًا فَلَهُ هَوَاؤُهَا إلَى السَّمَاءِ، فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ مَا شَاءَ مِمَّا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِالِانْتِفَاعِ، وَيُمْسِكَ مَا شَاءَ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَرْضَهُ إلَى كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا فَوْقَهَا فَقَطْ أَوْ هَوَاءَ سَقْفِهِ، أَوْ كَذَا وَكَذَا مِنْ وَسَطِ هَوَاءٍ عَلَى الْأَرْضِ، أَوْ عَلَى مُسَقَّفٍ، وَيُبَيِّنُ مِنْ حَيْثُ يَبْتَدِئُ الْحِسَابَ أَوْ هَوَاءَهُ كُلَّهُ عَلَى التَّحْقِيقِ، لَا كَمَا قِيلَ: مِنْ الْمَنْعِ مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَ مُخْتَارُ الْمُصَنِّفِ كَالشَّيْخِ وَغَيْرِهِمَا.

(أَوْ) شَرَى (مَجْرَى مَاءٍ أَوْ مَمَرَّ طَرِيقٍ) مَصْدَرَانِ أَيْ جَرْيَ الْمَاءِ وَالْمُرُورَ عَلَى الطَّرِيقِ (دُونَ بُقْعَةٍ لَمْ يَصِحَّ) اشْتِرَاؤُهُ، عَلَّلَ الشَّيْخُ الْمَنْعَ فِي الْحَائِطِ بِاخْتِلَافِهِ أَعْلَى وَأَسْفَلَ، فَقَالَ أَبُو سِتَّةَ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الْحَائِطُ جَازَ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِالْجَهْلِ ا هـ.

قُلْتُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الشَّيْخُ أَنَّ الْحَائِطَ مُخْتَلِفٌ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ بِالتَّنْوِينِ، أَيْ مِنْهُ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلُ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ الْبَيْعَ مِنْ الْأَعْلَى وَلَا مِنْ الْأَسْفَلَ، وَالِاخْتِلَافُ بِهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي كُلِّ حَائِطٍ فَلَا إشْكَالَ وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَ أَبُو سِتَّةَ: فَلَا يَلْزَمُ الْمَنْعُ وَلَوْ اخْتَلَفَ لِإِمْكَانِ أَنْ يُحِيطَ عِلْمًا