شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٥٣

وَإِنْ اشْتَرَى الْمَجْرَى بِقَصْدِ شِرَاءِ الْمَاءِ تَبِعَهُ الْمَاءُ. وَفِي بَيْعِ نَوْبَةٍ مِنْ كَشَهْرٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا مِنْ قَوَادِيسَ قَوْلَانِ.

----------------

بِخِلَافِ أَرْضٍ لَا حَرْثَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ وَلَا نَخْلَ، وَقَدْ يُقَالُ: الْأَرْضُ أَحْوَجُ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ وَالْحَرْثَ قَدْ يُنْتَفَعُ بِهِنَّ بِلَا سَقْيٍ بِخِلَافِ أَرْضٍ لِلْحَرْثِ وَالْغَرْسِ.

(وَإِنْ اشْتَرَى الْمَجْرَى) أَوْ مُجْتَمَعَ الْمَاءِ (بِقَصْدِ شِرَاءِ الْمَاءِ تَبِعَهُ الْمَاءُ) مَاءُ السَّيْلِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَجِيءُ مِنْ خَزَائِنِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، فَإِذَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ أَرْضُهُ بِمَجِيئِهِ إلَيْهَا كَانَ لَهُ.

(وَفِي بَيْعِ نَوْبَةٍ مِنْ كَشَهْرٍ) أَوْ جُمُعَةٍ (لَيْلًا أَوْ نَهَارًا مِنْ قَوَادِيسَ): جَمْعُ قَادُوسٍ، مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ يَخْتَلِفُ، وَمُرَادُهُ بِالْقَوَادِيسِ نَوْبَةُ السَّقْيِ بِالْمَاءِ وَهُوَ لَفْظٌ حَادِثٌ، وَاَلَّذِي فِي لُغَةِ الْعَرَبِ قُدَاسٌ - بِضَمِّ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ، أَوْ بِتَشْدِيدِهَا مَعَ فَتْحِ الْقَافِ - حَجَرٌ يُنْصَبُ عَلَى مَصَبِّ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ وَحَجَرٌ يُطْرَحُ فِي حَوْضِ الْإِبِلِ يُقَدَّرُ عَلَيْهِ الْمَاءُ (قَوْلَانِ) وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يَشْمَلُ قَوَادِيسَ النَّاعُورَةِ وَالْقَوَادِيسَ الْمَبْنِيَّةَ عَلَى الْأَرْضِ مَثَلًا مِنْ سَاقِيَةِ السَّيْلِ وَغَيْرِهَا، وَالْكُلُّ فِيهِ كَالتَّسْمِيَةِ، لَكِنْ يَجُوزُ شِرَاءُ نِصْفٍ مِنْ السَّاقِيَةِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ التَّسْمِيَاتِ فَإِنَّ ذَلِكَ اشْتِرَاءٌ لِمَجْرَى الْمَاءِ، وَكَيْفِيَّتُهُ أَنَّهُ يُبْنَى عَلَى الْأَرْضِ وَفِي جِدَارٍ، وَيَكُونُ مِنْ فَخَّارٍ وَيَكُونُ مِنْ حِجَارَةٍ وَمَا يُبْنَى بِهِ وَيَكُونُ فُسْحَةً غَيْرَ مُسَقَّفَةٍ وَمُسَقَّفَةً، وَشِرَاءُ مَجْرَى الْمَاءِ جَائِزٌ لِأَنَّهُ أَرْضٌ أَوْ نَحْوُهَا وَلَوْ