الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٥٢مَعْلُومٌ مِنْ عَيْنٍ كَنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ بَاعَهُ مَعَهَا لَا دُونَهَا وَجُوِّزَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ حَظٍّ فِي الْعَيْنِ أَوْ فِي الْمَجْرَى فِي سَاقِيَةٍ أَوْ مَعَ أَرْضٍ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُسْقَى بِهِ خِلَافٌ. وَمَنْ بَاعَ أَرْضًا بِلَا ذِكْرِ مَاءٍ تَبِعَهَا مِنْهُ مَا تُسْقَى بِهِ وَمُسَاقِيهَا.
------------------
وَأَصْلُهُ عَاقِبَةُ الشَّيْءِ، وَوِرْدُ يَوْمٍ وَظَمَأُ آخَرَ (مَعْلُومٌ مِنْ عَيْنٍ) أَوْ بِئْرٍ أَوْ مَسِيلِ سَيْلٍ (كَنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ بَاعَهُ مَعَهَا) أَيْ مَعَ -الْأَرْضِ الَّتِي تُسْقَى بِهِ (لَا دُونَهَا)، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: جُوِّزَ، أَنَّهُ قِيلَ بِمَنْعِ بَيْعِ الْمَاءِ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ الصَّحِيحُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَبِيعُ الْأَصْلَ وَيَهَبُ الْمَاءَ الْمَوْجُودَ (وَجُوِّزَ) بَيْعُ الْمَاءِ وَلَوْ (وَحْدَهُ) هَذَا قَوْلٌ، وَقَوْلُهُ: (أَوْ مَعَ حَظٍّ فِي الْعَيْنِ) أَيْ فِي أَرْضِ الْعَيْنِ وَنَحْوِهِ، وَمَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ تَسْمِيَةٍ فِي أَرْضِ الْعَيْنِ أَوْ فِي نَفْسِ الْبِئْرِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَكْفِي ذِكْرُ تَسْمِيَةِ الْعَيْنِ مَثَلًا بِلَا ذِكْرِ حَظٍّ فِي أَرْضِهَا (أَوْ فِي الْمَجْرَى فِي سَاقِيَةٍ) بَدَلٌ مِنْ فِي الْمَجْرَى أَوْ حَالُ قَوْلٍ آخَرُ بَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَوْضِعُ الْمَاءِ لَهُ فَلَهُ مَاؤُهُ (أَوْ مَعَ أَرْضٍ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُسْقَى بِهِ) وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (خِلَافٌ)، وَشَمِلَ هَذَا الْقَوَادِيسَ الَّتِي تُبْنَى فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ تَسْمِيَةٍ مِنْ الْمَجْرَى.
(وَمَنْ بَاعَ أَرْضًا بِلَا ذِكْرِ مَاءٍ تَبِعَهَا مِنْهُ مَا تُسْقَى بِهِ وَمُسَاقِيهَا) سَوَاءٌ مَاءُ الْبِئْرِ أَوْ الْعَيْنِ وَالسَّيْلِ إنْ قَالَ: وَمَصَالِحَهَا، وَقِيلَ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ إلَّا إنْ اسْتَثْنَى الْمَاءَ، وَكَذَا فِي مَبِيعِ الْجِنَانِ وَالشَّجَرَةِ وَالشَّجَرَتَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَالنَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَهُنَّ أَحْوَجُ إلَى الْمَاءِ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُنَّ مَوْجُودَاتٌ،