شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٥٥

وَمَنْ لَهُ مَاءٌ مِنْ عَيْنٍ فِي مَسَاقٍ لَمْ يَجِدْ رَدَّهُ لِوَاحِدَةٍ بِلَا إذْنِ أَهْلِهَا وَجُوِّزَ إنْ كَانَ لَهُ الْمَجْرَى فِي السَّاقِيَةِ وَلَمْ يَضُرَّ أَصْحَابَهَا، وَالْمُخْتَارُ الْجَوَازُ بِإِذْنِ أَرْبَابِ الَّتِي رَدَّ إلَيْهَا وَاَلَّتِي صَرَفَ عَنْهَا.

----------------

مَعَ الْعِلْمِ بِهِ وَيَبِيعَ مَا لَمْ يُوجَدْ أَوْ لَمْ تَتَحَقَّقْ كَمِّيَّتُهُ بِالسَّاعَةِ أَوْ الْيَوْمِ أَوْ الْجُمُعَةِ أَوْ بِالدِّلَاءِ الْمَعْرُوفَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ مَعَ أَرْضٍ تُسْقَى بِهِ أَوْ لَا تُسْقَى بِهِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا مَعَ أَرْضٍ تُسْقَى بِهِ، وَالْمَاءُ فِي الْأَرْضِ غَيْرِ الْبِئْرِ وَالْمَاجِلِ كَالْمَاءِ فِيهِمَا فِي تِلْكَ الْأَوْجُهِ كُلِّهَا، وَالتَّسْمِيَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالْكُلِّ.

(وَمَنْ لَهُ مَاءٌ مِنْ) نَحْوِ (عَيْنٍ فِي مَسَاقٍ): جَمْعُ مُسْقًى كَجَوَارٍ وَغَوَاشٍ (لَمْ يَجِدْ رَدَّهُ لِوَاحِدَةٍ) أَيْ لِسَاقِيَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِمَسْقًى أَوْ لِوَاحِدٍ أَيْ مُسْقًى وَاحِدٍ، لَكِنَّ الْمَسَاقِي تَدُلُّ عَلَى السَّاقِيَةِ لِأَنَّ الْمَسْقَى وَالسَّاقِيَةَ بِمَعْنًى، فَعَبَّرَ بِهَا (بِلَا إذْنِ أَهْلِهَا)؛ لِأَنَّهَا تَضْعُفُ بِكَثْرَةِ الْمَاءِ وَتَنْكَسِرُ، فَبِقَدْرِ زِيَادَتِهِ يَزِيدُ الضَّعْفُ وَالتَّكَسُّرُ.

(وَجُوِّزَ إنْ كَانَ لَهُ الْمَجْرَى فِي السَّاقِيَةِ وَلَمْ يَضُرَّ أَصْحَابَهَا، وَالْمُخْتَارُ الْجَوَازُ بِإِذْنِ أَرْبَابِ الَّتِي رَدَّ إلَيْهَا)؛ لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي السَّاقِيَةِ لَمْ تَكُنْ فِي السَّاقِيَةِ قَبْلُ (وَاَلَّتِي صَرَفَ عَنْهَا) لِثُبُوتِ أَشْجَارِهِمْ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْقِسْمَةِ فِي قَوْلِهِ: فَصْلٌ إنْ تَعَدَّدَ الْأَصْلُ إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَكَذَا سَاقِيَةٌ جُعِلَتْ حَدًّا بَيْنَهُمَا لَا يَجُوزُ أَحَدُهُمَا مِنْهَا لِأَرْضٍ أُخْرَى إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ا هـ.