شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٧٢

تَابِعٌ إنْ كَانَ يَرْضِعُ لَا كَوَلَدِ أَمَةٍ. وَحُلِيِّهَا كَقِلَادَةٍ وَخَرَزٍ فَلِلْبَائِعِ كَسِلَاحِ عَبْدٍ وَكِسَائِهِ وَأَمَّا كُرْزِيَتُهُ وَنَعْلُهُ فَلِلْمُشْتَرِي، وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْ مَالِ عَبْدٍ فَلِبَائِعِهِ.

---------------------

الْقَوْلِ بِحِلِّيَّةِ لَبَنِهَا أَوْ كَرَاهَتِهِ (تَابِعٌ) لَهُنَّ (إنْ كَانَ يَرْضِعُ) وَهُوَ لِلْمُشْتَرِي (لَا كَوَلَدِ أَمَةٍ) فَإِنَّهُ لَا تَأْثِيرَ فِي لَبَنِهَا إذْ لَا يُعْتَادُ شُرْبُهُ عَلَى طَرِيقِ شُرْبِ لَبَنِ شَاةٍ وَنَحْوِهَا، وَإِنْ اُعْتِيدَ شُرْبُ لَبَنِ الْأَمَةِ فِي مَوْضِعٍ أَوْ أَظْهَرَ عِنْدَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ مَرِيدٌ لَهُ فَهِيَ كَالشَّاةِ، وَكَذَا لَبَنُ أَتَانٍ وَنَحْوِهَا فَعَلَى الْقَوْلِ بِحُرْمَةِ لَبَنِ الْأَتَانِ وَالْفَرَسِ وَنَحْوِهِمَا يَكُونُ وَلَدُهُمَا كَوَلَدِ الْأَمَةِ غَيْرَ تَابِعٍ.

(وَ) ثَوْبِهَا وَنَعْلِهَا وَ (حُلِيِّهَا كَقِلَادَةٍ) مَا يُقَلَّدُ فِي عُنُقٍ أَوْ غَيْرِ عُنُقٍ، كَعِقْدٍ مِنْ جَوْهَرٍ أَوْ مِنْ عَقِيقٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَخَرَزٍ) - بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالرَّاءِ - جَمْعُ خَرَزَةٍ كَذَلِكَ، أَوْ اسْمُ جَمْعِهِ وَهِيَ الْجَوْهَرُ، وَمَا يُنْظَمُ فِي سِلْكٍ (فَ) ذَلِكَ (لِلْبَائِعِ كَسِلَاحِ عَبْدٍ وَكِسَائِهِ) وَهُوَ مَا فَوْقَ الْجُبَّةِ أَوْ فَوْقَ الْقَمِيصِ أَوْ فَوْقَ الْإِزَارِ؛ لِأَنَّهُ لُبْسٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، كَمَا أَنَّهُ لُبْسٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ السِّلَاحِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُ الشَّيْخِ: إنَّهُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ لِبَاسٌ آخَرُ، أَوْ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ عَلَى مَا إذَا أَحْضَرَهُ الْبَائِعُ تَزَيُّنًا وَلَيْسَ لِبَاسًا لَهُ مِنْ قَبْلُ.

(وَأَمَّا كُرْزِيَتُهُ وَنَعْلُهُ فَلِلْمُشْتَرِي، وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْ مَالِ عَبْدٍ) أَوْ أَمَةٍ (فَلِبَائِعِهِ) أَوْ بَائِعِهَا وَلَا سِيَّمَا مَا خَفِيَ، وَقِيلَ: لِلْبَائِعِ سَوَاءٌ ظَهَرَ أَوْ خَفِيَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿مَنْ بَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا إنْ اشْتَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ﴾ "، وَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿مَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ﴾ "،