الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦تَصَفُّحِي لِلْأُصُولِ وَالْقَوَاعِدِ
---------------------------------------------
غَيْرُ الْعَامِلَةِ مُطْلَقًا، أَوْ مَا لَمْ تَقَعْ فِي جَوَابِ الْقَسَمِ، (تَصَفُّحِي).
التَّصَفُّحُ: الْبَحْثُ وَالنَّظَرُ، (لِلْأُصُولِ) جَمْعُ أَصْلٍ وَهُوَ لُغَةً مَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَاصْطِلَاحًا الرَّاجِحُ، وَالْمُسْتَصْحَبُ، وَالظَّاهِرُ، وَالدَّلِيلُ، وَالتَّعَبُّدُ، وَالْغَالِبُ، وَالْمَخْرَجُ؛ كَقَوْلِ الْفَرْضِيِّ: أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ كَذَا، وَالْقَاعِدَةُ وَلَيْسَتْ بِمُرَادَةٍ هُنَا وَرُدَّ التَّعْرِيفُ اللُّغَوِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ الْوَلَدُ يَنْبَنِي عَلَى الْوَالِدِ، وَرُدَّ هَذَا الرَّدُّ بِأَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَيْهِ عَقْلًا كَأَصْلِ الشَّجَرَةِ وَأَصْلِ الْجِدَارِ، وَالْحَقِيقَةُ فَإِنَّهَا أَصْلٌ لِلْمَجَازِ، وَيُقَالُ الْأَصْلُ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ غَيْرُهُ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ الشَّجَرَةَ مُحْتَاجَةٌ إلَى الثَّمَرَةِ مِنْ حَيْثُ كَمَالِهَا، مَعَ أَنَّ الشَّجَرَةَ لَيْسَتْ أَصْلًا لِلشَّجَرَةِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ اعْتِبَارَ الْكَمَالِ وَعَدَمِهِ غَيْرُ مُرَاعًى، فَلَا نَقُولُ: الثَّمَرَةُ أَصْلُ الشَّجَرَةِ، بَلْ الشَّجَرَةُ أَصْلٌ لِلثَّمَرَةِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ بِلَا شَجَرَةٍ، وَاعْتِبَارُ الْكَمَالِ أَمْرٌ مُتَلَاعِبٌ مُتَعَاكِسٌ، وَلَيْسَ مِنْ اللُّغَةِ، وَيُقَالُ: أَصْلُ الشَّيْءِ مَا مِنْهُ الشَّيْءُ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ الْعَشَرَةِ وَلَيْسَتْ الْعَشَرَةُ مِنْ الْوَاحِدِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهَا مِنْهُ إذْ تَرَكَّبَتْ بِآحَادٍ، وَالْفَرْعُ مَا بُنِيَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ بُنِيَ عَلَى غَيْرِهِ فَخَرَجَتْ أَدِلَّةُ الْفِقْهِ مِنْ حَيْثُ يُبْنَى عَلَيْهَا الْفِقْهُ إذْ هِيَ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ أُصُولٌ لَا فُرُوعٌ، بِخِلَافِهَا مِنْ حَيْثُ تُبْنَى هِيَ عَلَى عِلْمِ التَّوْحِيدِ، وَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ قَيْدُ الْحَيْثِيَّةِ فِي الْأَصْلِ، فَيُقَالُ: الْأَصْلُ مَا بُنِيَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ بُنِيَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، لِيَخْرُجَ عِلْمُ أُصُولِ الْفِقْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ بُنِيَ عَلَى عِلْمِ أَصْلِ الدِّينِ فَهُوَ فَرْعٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَا أَصْلٌ، وَالْفَرْعُ عَكْسُ الْأَصْلِ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ، وَيَتَبَادَرُ أَنَّ مُرَادَهُ هُنَا الدَّلِيلُ، وَهُوَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ،.
(وَالْقَوَاعِدِ) جَمْعُ قَاعِدَةٍ، وَهِيَ قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ يُتَعَرَّفُ مِنْهَا أَحْكَامُ جُزْئِيَّاتِ مَوْضُوعِهَا فَقَوْلُك الْفَاعِلُ مَرْفُوعٌ، قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَاعِلِ الْجِنْسُ يُكْتَسَبُ مِنْهَا مَعْرِفَةُ حُكْمِ مَوْضُوعِهَا وَهُوَ الرَّفْعُ، وَمَوْضُوعُهَا هُوَ قَوْلُكَ: الْفَاعِلُ وَجُزْئِيَّاتُهُ كُلُّ اسْمٍ وَقَعَ فِي عِبَارَةٍ فَاعِلًا، وَقَوْلُك: كُلُّ كُلِّيٍّ مَقُولٌ عَلَى كَثِيرِينَ