الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧لَا أُعَدُّ مِنْ فُرْسَانِ الْفَنِّ وَمَيْدَانِهِ وَلَمْ أَظْفَرْ بِنَيْلِ الْفَوَائِدِ وَحِفْظِ
-----------------------
مُخْتَلِفِينَ بِالْحَقَائِقِ جِنْسٌ،
فَمَوْضُوعُ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ قَوْلُكَ: كُلِّيٌّ وَجُزْئِيَّاتُهُ حَيَوَانٌ وَجِسْمٌ وَنَحْوُهُمَا مِنْ الْأَجْنَاسِ، وَأَحْكَامُهَا كَوْنُهَا أَجْنَاسًا، فَاكْتِسَابُ الْحُكْمِ يَجْعَلُ الْقَضِيَّةَ كُبْرَى لِصُغْرَى مَوْضُوعُهَا جُزْئِيٌّ مِنْ الْقَضِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ، كَقَوْلِكَ: الْحَيَوَانُ كُلِّيٌّ مَقُولٌ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ بِالْحَقَائِقِ، وَكُلُّ كُلِّيٍّ كَذَلِكَ يَكُونُ جِنْسًا يُنْتِجُ الْحَيَوَانَ جِنْسٌ فَقَدْ انْتَظَمَ مِنْ ذَلِكَ قِيَاسٌ مِنْ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ، وَالشَّاهِدُ جُزْئِيٌّ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْقَاعِدَةِ، وَزَيْدٌ مِنْ قَوْلِكَ: قَامَ زَيْدٌ فَاعِلٌ، وَكُلُّ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ، فَزَيْدٌ مَرْفُوعٌ.
وَقَدْ أَقْرَأْتُ السَّنُوسِيَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِأَذْكُرَ نَفَائِسَ دَقَائِقِ التَّوْحِيدِ بِالْمَنْطِقِ، وَلِنُقَصِّرَ عَلَى قَوْمِنَا نُفُوسَهُمْ وَهُوَ مَحْفِلٌ عَظِيمٌ مَعْمُورٌ بِأَصْحَابِنَا الْعَمَّانِيِّينَ الْعُلَمَاءُ وَالطَّلَبَةُ وَبِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ؛ (لَا أُعَدُّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: لَا أُنْظَمُ أَيْ لَا أُحْسَبُ، (مِنْ فُرْسَانِ) جَمْعُ فَارِسٍ أَوْ فَرَسٍ، (الْفَنِّ): أَيْ النَّوْعِ مِنْ الْعُلُومِ، وَالْمُرَادُ الْفِقْهُ، وَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ، إذْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ بِلَفْظِ الْفِقْهِ، شَبَّهَ الْعُلَمَاءَ بِالْفُرْسَانِ بِجَامِعِ السَّبْقِ إلَى مَرْغُوبٍ فِيهِ، وَاسْتَعَارَ لَهُمْ اسْمَهَا اسْتِعَارَةً تَصْرِيحِيَّةً تَحْقِيقِيَّةً أَصْلِيَّةً مُطْلَقَةً، لِأَنَّ الْفَنَّ يُلَائِمُ الْمُشَبَّهَ، وَالْمَيْدَانُ يُلَائِمُ الْمُشَبَّهَ بِهِ، (و) أَهْلِ (مَيْدَانِهِ): أَيْ مَوْضِعِ اسْتِبَاقِ الْأَفْرَاسِ، وَالضَّمِيرُ لِلْفَنِّ، وَلَكَ أَنْ تُثْبِتَ لِلْفَنِّ شَيْئًا شَبِيهًا بِالْمَيْدَانِ، وَتَسْتَعِيرُ اسْمَهُ لَهُ تَصْرِيحِيَّةً تَخْيِيلِيَّةً أَصْلِيَّةً، (وَلَمْ أَظْفَرْ) بِضَمِّ الْفَاءِ أَوْ فَتْحِهَا وَجْهَانِ، أَيْ لَمْ أَفُزْ (بِنَيْلِ) إصَابَةِ (الْفَوَائِدِ) الْفَائِدَةُ لُغَةً: مَا اسْتَفَدْتَ مِنْ عِلْمٍ أَوْ مَالٍ، وَاصْطِلَاحًا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْفِعْلِ، سَوَاءٌ كَانَ مَا لِأَجْلِهِ الْإِقْدَامَ عَلَى الْفِعْلِ أَمْ لَا، فَشَمَلَ مَا إذَا حَفَرَ لِأَجْلِ الْمَاءِ فَوَجَدَ كَنْزًا قَبْلَ وُجُودِ الْمَاءِ أَوْ مَعَهُ، وَإِذَا كَانَ الْإِقْدَامُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، فَكَمَا يُسَمَّى فَائِدَةً لِتَرَتُّبِهِ يُسَمَّى غَرَضًا لِكَوْنِهِ مَطْلُوبًا وَبَاعِثًا لِكَوْنِ الْفِعْلِ مِنْ أَجْلِهِ، وَعِلَّةً غَائِيَّةً لِكَوْنِهِ يَأْتِي آخِرًا، وَلَعَلَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ اسْمِ الْعَيْنِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تُصِيبُ الْفُؤَادَ، كَقَوْلِك: رَكَّبَهُ أَصَابَ رُكْبَتَهُ، (وَحِفْظِ